فما تريد هذا سيد كنانة ، هو لنا جار على ( 1 ) من نخلف ، فقال عتبة : لا شئ ،
أنا خارج ( 2 ) .
قال الواقدي : وكان الذي بين بنى كنانة وقريش أن ابنا لحفص بن الأحنف أحد
بنى معيط بن عامر بن لؤي ، خرج يبغي ضالة ، وهو غلام في رأسه ذؤابة ، وعليه حلة ،
وكان غلاما وضيئا ، فمر بعامر بن يزيد بن عامر بن الملوح بن يعمر ، أحد رؤساء بنى كنانة -
وكان بضجنان - فقال من أنت يا غلام قال : ابن لحفص بن الأحنف ، فقال : يا بنى
بكر ، ألكم في قريش دم قالوا نعم ، قال : ما كان رجل يقتل هذا برجله إلا استوفى ،
فأتبعه رجل من بنى بكر فقتله بدم له في قريش ، فتكلمت فيه قريش فقال عامر
ابن يزيد قد كانت لنا فيكم دماء ، فإن شئتم فأدوا ما لنا قبلكم ونؤدي إليكم ما كان
فينا ، وإن شئتم فإنما هو الدم ، رجل برجل ، وإن شئتم فتجافوا عنا فيما قبلنا ، ونتجافى
عنكم فيما قبلكم . فهان ذلك الغلام على قريش ، وقالوا صدق رجل برجل ، فلهوا
عنه أن يطلبوا بدمه ، فبينا أخوه مكرز بن حفص بمر الظهران ، إذ نظر عامر بن يزيد
وهو سيد بنى بكر على جمل له ، فلما رآه قال : ما اطلب أثرا بعد عين وأناخ بعيره ، وهو
متوشح سيفه ، فعلاه به حتى قتله ، ثم أتى مكة من الليل ، فعلق سيف عامر بن يزيد ،
بأستار الكعبة فلما أصبحت قريش رأوا سيف عامر بن يزيد ، فعرفوا أن مكرز بن
حفص قتله ، وقد كانت تسمع من مكرز في ذلك قولا ، وجزعت بنو بكر من قتل سيدها ،
فكانت معدة لقتل رجلين من قريش سيدين أو ثلاثة من ساداتها ، فجاء النفير وهم على
هذا الامر ، فخافوهم على من تخلف بمكة من ذراريهم ، فلما قال سراقة ما قال ، وهو ينطق
بلسان إبليس شجع القوم ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الواقدي : ( علام نختلف ! ) .
( 2 ) الواقدي 31 ، 32 .