تَكُونُ الْمُصِيبَةُ بِهِ عَلَيَّ أَعْظَمَ مِنْ فَوْتِ وِلَايَتِكُمُ الَّتِي إِنَّما هِيَ مَتَاعُ أَيَّامٍ قَلَائِل ، يَزُولُ مِنْهَا مَا كَانَ ، كَمَا يَزُولُ السَّرَابُ ، أَوْ كَمَا يَتَقَشَّعُ السَّحَابُ ؛ فَنَهَضْتُ فِي تِلْكَ الْأَحْدَاثِ حَتَّى زَاحَ الْبَاطِلُ وَزَهَقَ ، وَاطْمَأَنَّ الدِّينُ وَتَنَهْنَهَ .
ومنه : إِنَّي وَاللَّهِ لَوْ لَقِيْتُهُمْ وَاحِداً وَهُمْ طِلَاعُ الْأَرْضِ كُلِّهَا مَا بَالَيْتُ وَلَا اسْتَوْحَشْتُ ، وَإِنِّي مِنْ ضَلَالِهِمُ الَّذِي هُمْ فِيهِ وَالْهُدَى الَّذِي أَنَا عَلَيْهِ لَعَلَى بَصِيرَةٍ مِنْ نَفْسِي وَيَقِينٍ مِنْ رَبِّي . وَإِنِّي إِلَى لِقَاءِ اللَّهِ لَمُشْتَاقٌ وَحُسْنِ ثَوَابِهِ لَمُنْتَظِرٌ رَاج ؛ وَلَكِنَّنِي آسَى أَنْ يَلِيَ أَمْرَ هذِه الْأُمَّةِ سُفَهَاؤُهَا وَفُجَّارُهَا ، فَيَتَّخِذُوا مَالَ اللَّهِ دُوَلًا ، وَعِبَادَهُ خَوَلًا ، وَالصَّالِحِينَ حَرْباً ، وَالْفَاسِقِينَ حِزْباً ، فَإِنَّ مِنْهُمُ الَّذِي قَدْ شَرِبَ فِيكُمُ الْحَرَامَ ، وَجُلِدَ حَدّاً فِي الْإِسْلَامِ ، وَإِنَّ مِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُسْلِمْ حَتَّى رُضِخَتْ لَهُ عَلَى الْإِسْلَامِ الرَّضَائِخُ . فَلَوْ لَاذلِكَ مَا أَكْثَرْتُ تَأْلِيبَكُمْ وَتَأْنِيْبَكُمْ ، وَجَمْعَكُمْ وَتَحْرِيضَكُمْ ، وَلَتَرَكْتُكُمْ إِذْ أَبَيْتُمْ وَوَنَيْتُمْ .
أَلَا تَرَوْنَ إِلَى أَطْرَافِكُمْ قَدِ انْتَقَصَتْ ، وَإِلَى أَمْصَارِكُمْ قَدْ افْتُتِحَتْ ، وَإِلَى مَمَالِكِكُمْ تُزْوَى ، وَإِلَى بِلَادِكُمْ تُغْزَى ، انْفِرُوا - رَحِمَكُمُ اللَّهُ - إِلَى قِتَالِ عَدُوِّكُمْ وَلَاتَثَّاقَلُوا إِلَى الْأَرْضِ فَتِقَرُّوا بِالْخَسْفِ ، وَتَبُوءُوا بِالذُّلِّ ، وَيَكُونَ نَصِيبُكُمُ الْأَخَسَّ ، وَإِنَّ أَخَا الْحَرْبِ الْأَرِقُ ، وَمَنْ نَامَ لَمْ يُنَمْ عَنْهُ ، وَالسَّلَامُ .
نهج البلاغة با ترجمه فارسى روان ( فارسى ) — صفحة 706
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٧٠٦