ومن كتاب له ( ع ) ( 61 )
إِلى كميل بن زياد النخعي ، وهو عامله على هيت ، ينكر عليه
تركه دفع من يجتاز به من جيش العدو طالباً لِلغارة
أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ تَضْيِيعَ الْمَرْءِ مَا وُلِّيَ ، وَتَكَلُّفَهُ مَا كُفِيَ ، لَعَجْزٌ حَاضِرٌ ، وَرَأْيٌ مُتَبَّرٌ . وَإِنَّ تَعَاطِيَكَ الْغَارَةَ عَلَى أَهْلِ قِرْقِيْسِيا ، وَتَعْطِيلَكَ مَسَالِحَكَ الَّتي وَلَّيْنَاكَ ، لَيْسَ بِهَا مَنْ يَمْنَعُهَا وَلَايَرُدُّ الْجَيْشَ عَنْهَا ، لَرَأْيٌ شَعَاعٌ . فَقَدْ صِرْتَ جِسْراً لِمَنْ أَرَادَ الْغَارَةَ مِنْ أَعْدَائِكَ عَلَى أَوْلِيَائِكَ غَيْرِ شَدِيدِ الْمَنْكِبِ وَلَامَهِيبِ الْجَانِبِ ، وَلَاسَادٍّ ثُغْرَةً ، وَلَا كاسِرٍلِعَدُوٍّ شَوْكَةً ، وَلَامُغْنٍ عَنْ أَهْلِ مِصْرِهِ ، وَلَامُجْزٍ عَنْ أَمِيرِهِ .
ومن كتاب له ( ع ) ( 62 )
إِلى أهل مصر ، مع مالك الأشتر لمّا ولاه إمارتها
أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ بَعَثَ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله نَذِيراً لِلْعَالَمِينَ ، وَمُهَيْمِناً عَلَى الْمُرْسَلِينَ .
فَلَمَّا مَضَى عليه السلام تَنَازَعَ الْمُسْلِمُونَ الْأَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ . فَوَ اللَّهِ مَا كَانَ يُلْقَى فِي رُوْعِي وَلَا يَخْطُرُ بِبَالِي أَنَّ الْعَرَبَ تُزْعِجُ هذَا الْأَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ صلى الله عليه وآله عَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ ، وَلَاأَنَّهُمْ مُنَحُّوهُ عَنِّي مِنْ بَعْدِهِ ! فَمَا رَاعَنِي إِلَّا انْثِيَالُ النَّاسِ عَلَى فُلَانٍ يُبَايِعُونَهُ . فَأَمْسَكْتُ يَدِي حَتَّى رَأَيْتُ رَاجِعَةَ النَّاسِ قَدْ رَجَعَتْ عَنِ الْإِسْلَامِ ، يَدْعُونَ إِلَى مَحْقِ دِينِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله فَخَشِيْتُ إِنْ لَمْ أَنْصُرِ الْإِسْلامَ وَأَهْلَهُ أَنْ أَرَى فِيهِ ثَلْماً أَوْ هَدْماً ،