وَنَزْغَةٌ مِنْ نَزَغَاتِ الشَّيْطَانِ : لَايَثْبُتُ بِهَا نَسَبٌ ، وَلَايُسْتَحَقُّ بِهَا إِرْثٌ ، وَالْمُتَعَلِّقُ بِهَا كَالْوَاغِلِ الْمُدَفَّعِ ، وَالنَّوْطِ الْمُذَبْذَبِ .
فَلما قرأ زياد الكتاب قال : شهد بها وربِّ الكعبة ، ولم تزل في نفسه حتى ادّعاهُ معاويةُ .
قال الرضي : قوله عليه السلام « الواغلُ » : هو الذي يهجم على الشرب ليشرب معهم ، وليس منهم ، فلا يزال مدفعاً محاجزاً . و « النّوط المذبذبُ » : هو ما يناط برحل الراكب من قعب أو قدح أو ما أشبه ذلك ، فهو أبداً يتقلقل إذ احث ظهره واستعجل سيره .
ومن كتاب له ( ع ) ( 45 )
إِلى عثمان بن حنيف الأَنصاري وكان عامله على البصرة
وقد بلغه أنّه دعي إِلى وليمة قوم من أهلها ، فمضى إليها - قوله -
أَمَّا بَعْدُ ، يَابْنَ حُنَيْفٍ : فَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ رَجُلًا مِنْ فِتْيَةِ أَهْلِ البَصْرَةِ دَعَاكإِلَى مَأْدُبَةٍ فَأَسْرَعْتَ إِلَيْهَا تُسْتَطَابُ لَكَ الْأَلْوَانُ ، وَتُنْقَلُ إِلَيْكَ الجِفَانُ ! وَمَا ظَنَنْتُ أَنَّكَ تُجِيْبُ إِلَى طَعَامِ قَوْمٍ ، عَائِلُهُمْ مَجْفُوٌّ ، وَغَنِيُّهُمْ مَدْعُوٌّ . فَانْظُرْ إِلَى مَا تَقْضَمُهُ مِنْ هذَا الْمَقْضَمِ فَمَا اشْتَبَهَ عَلَيْكَ عِلْمُهُ فَالْفِظْهُ ، وَمَا أَيْقَنْتَ بِطِيْبِ وُجُوهِهِ فَنَلْ مِنْهُ .
إِلَّا وَإِنَّ لِكُلِّ مَأْمُومٍ إِمَاماً ، يَقْتَدِي بِهِ وَيَسْتَضِيءُ بِنُورِ عِلْمِهِ ؛ إِلَا وَإِنَّ إِمَامَكُمْ قَدِ اكْتَفَى مِنْ دُنْيَاهُ بِطِمْرَيْهِ ، وَمِنْ طُعْمِهِ بِقُرْصَيْهِ ، إِلَا وَإِنَّكُمْ لَاتَقْدِرُونَ عَلَى ذلِكَ ، وَلكِنْ أَعِيْنُونِي بِوَرَعٍ واجْتِهَادٍ ، وَعِفَّةٍ وَسَدَادٍ . فَوَاللَّهِ مَا كَنَزْتُ مِنْ دُنْيَاكُمْ تِبْراً ، وَلَا ادَّخَرْتُ مِنْ غَنَائِمِهَا وَفْراً ، وَلَاأَعْدَدْتُ لِبَالِي ثَوْبِي طِمْراً ، وَلَاحُزْتُ مِنْ أَرْضِهَا شِبْراً ،