فَلَا تَزَالُ كَذلِكَ حَتَّى يَبْقَى مَا فِيهِ وَفَاءٌ لِحَقِّ اللَّهِ فِي مَالِهِ ؛ فَاقْبِضْ حَقَّ اللَّهِ مِنْهُ . فَإِنِ اسْتَقَالَكَ فَأَقِلْهُ ، ثُمَّ اخْلِطْهُمَا ، ثُمَّ اصْنَعْ مِثْلَ الَّذِي صَنَعْتَ أَوَّلًا حَتَّى تَأْخُذَ حَقَّ اللَّهِ فِي مَالِهِ . وَلَاتَأْخُذَنَّ عَوْداً وَلَاهَرِمَةً وَلَامَكْسُورَةً وَلَامَهْلُوسَةً ، وَلَاذَاتَ عَوَارٍ ، وَلَا تَأْمَنَنَّ عَلَيْهَا إِلَّا مَنْ تَثِقُ بِدِينِهِ رَافِقاً بِمَالِ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى يُوَصِّلَهُ إِلَى وَلِيِّهِمْ فَيَقْسِمَهُ بَيْنَهُمْ ، وَلَاتُوَكِّلْ بِهَا إِلَّا نَاصِحاً شَفِيقاً وَأَمِيناً حَفيظاً ، غَيْرَ مُعْنِفٍ وَلَامُجْحِفٍ ، وَلَا مُلْغِبٍ وَلَامُتْعِبٍ . ثُمَّ احْدُرْ إِلَيْنَا مَا اجْتَمَعَ عِنْدَكَ نُصَيِّرْهُ حَيْثُ أَمَرَ اللَّهُ بِهِ ، فَإِذَا أَخَذَهَا أَمِينُكَ فَأَوْعِزْ إِلَيْهِ أَلَّا يَحُولَ بَيْنَ نَاقَةٍ وَبَيْنَ فَصِيلِهَا وَلَايَمْصُرَ لَبَنَهَا فَيَضُرَّ ذلِكَ بِوَلَدِهَا ، وَلَايَجْهَدَنَّهَا رُكُوباً ، وَلْيَعْدِلْ بَيْنَ صَوَاحِبَاتِهَا فِي ذلِكَ وَبَيْنَهَا ، وَلْيُرَفِّهْ عَلَى اللَّاغِبِ ، وَلْيَسْتَأْنِ بِالْنَّقِبِ وَالظَّالِعِ ، وَلْيُورِدْهَا مَا تَمُرُّ بِهِ مِنَ الْغُدُرِ ، وَلَايَعْدِلْ بِهَا عَنْ نَبْتِ الْأَرْضِ إِلَى جَوَادِّ الطُّرُقِ ، وَلْيُرَوِّحْهَا فِي السَّاعَاتِ ، وَلُيمْهِلْهَا عِنْدَالنِّطَافِ وَالْأَعْشَابِ ، حَتَّى تَأْتِيَنَا بِإِذْنِ اللَّهِ بُدَّناً مُنْقِيَاتٍ ، غَيْرَ مُتْعبَاتٍ وَلَا مَجْهُودَاتٍ ، لِنَقْسِمَهَا عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله فَإِنَّ ذلِكَ اعْظَمُ لِأَجْرِكَ وَأَقْرَبُ لِرُشْدِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ .
ومن كتاب له ( ع ) ( 26 )
إلى بعض عمّاله وقد بعثه على الصدقة
أَمَرَهُ بِتَقْوَى اللَّهِ فِي سَرَائِرِ أَمْرِهِ وَخَفِيَّاتِ عَمَلِهِ ، حَيْثُ لَاشَهِيدَ غَيْرُهُ ، وَلَاوَكِيلَ دُونَهُ . وَأَمَرَهُ أَلَّا يَعْمَلَ بِشَيْءٍ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ فِيما ظَهَرَ فَيُخَالِفَ إِلَى غَيْرِهِ فيما أَسَرَّ ،