تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة با ترجمه فارسى روان ( فارسى ) — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
أَمَا مِنْ دَائِكَ بُلُولٌ ، أَمْ لَيْسَ مِنْ نَوْمَتِكَ يَقَظَةٌ ؟ أَمَا تَرْحَمُ مِنْ نَفْسِكَ مَا تَرْحَمُ مِنْ غَيْرِكَ ؟ فَلَرُبَّما تَرَى الضَّاحِيَ مِنْ حَرِّ الشَّمْسِ فَتُظِلُّهُ ، أَوْ تَرَى الْمُبْتَلِيَ بِأَلَمٍ يُمِضُّ جَسَدَهُ فَتَبْكِي رَحْمَةً لَهُ ! فَمَا صَبَّرَكَ عَلَى دَائِكَ ، وَجَلَّدَكَ عَلَى مُصَابِكَ ، وَعَزَّاكَ عَنِ الْبُكَاءِ عَلَى نَفْسِكَ وَهِيَ أَعَزُّ الْأَنْفُسِ عَلَيْكَ ! وَكَيْفَ لَايُوقِظُكَ خَوْفُ بَيَاتِ نِقْمَةٍ ، وَقَدْ تَوَرَّطْتَ بِمَعَاصِيهِ مَدَارِجَ سَطَوَاتِهِ ! فَتَدَاوَ مِنْ دَاءِ الْفَتْرَةِ فِي قَلْبِكَ بِعَزِيمَةٍ ، وَمِنْ كَرَى الْغَفْلَةِ فِي نَاظِرِكَ بِيَقْظَةٍ ، وَكُنْ لِلَّهِ مُطِيعاً ، وَبِذِكْرِهِ آنِساً . وَتَمَثَّلْ فِي حَالِ تَوَلِّيكَ عَنْهُ إِقْبَالَهُ عَلَيْكَ ، يَدْعُوكَ إِلَى عَفْوِهِ ، وَيَتَغَمَّدُكَ بِفَضْلِهِ ، وَأَنْتَ مُتَوَلٍّ عَنْهُ إِلَى غَيْرِهِ ، فَتَعَالَى مِنْ قَوِيٍّ مَا أَكْرَمَهُ ! وَتَوَاضَعْتَ مِنْ ضَعِيفٍ مَا أَجْرَأَكَ عَلَى مَعْصِيَتِهِ ! وَأَنْتَ فِي كَنَفِ سِتْرِهِ مُقِيمٌ ، وَفِي سَعَةِ فَضْلِهِ مُتَقَلِّبٌ ! فَلَمْ يَمْنَعْكَ فَضْلَهُ ، وَلَمْ يَهْتِكْ عَنْكَ سِتْرَهُ ، بَلْ لَمْ تَخْلُ مِنْ لُطْفِهِ مَطْرِفَ عَيْنٍ فِي نِعْمَةٍ يُحْدِثُهَا لَكَ ، أَوْ سَيِّئَةٍ يَسْتُرُهَا عَلَيْكَ ، أَوْ بِلِيَّةٍ يَصْرِفُهَا عَنْكَ ! فَمَا ظَنُّكَ بِهِ لَوْ أَطَعْتَهُ ! وَايْمُ اللَّهِ لَوْ أَنَّ هذِهِ الصِّفَةَ كانَتْ فِي مُتَّفِقَين فِي الْقَوَّةِ ، مُتَوَازِيَين فِي الْقُدْرَةِ ، لَكُنْتَ أَوَّلَ حَاكِمٍ عَلَى نَفْسِكَ بِذَمِيمِ الْأَخْلَاقِ ، وَمَسَاوِيءِ الْأَعْمَالِ . وَحَقّاً أَقُولُ ! مَا الدُّنْيَا غَرَّتْكَ ، وَلكِنْ بِهَا اغْتَرَرْتَ ، وَلَقَدْ كَاشَفَتْكَ الْعِظَاتِ ، وَآذَنَتْكِ عَلَى سَوَاءٍ ، وَلَهِيَ بِمَا تَعِدُكَ مِنْ نُزُولِ الْبَلَاءِ بِجِسْمِكَ ، وَالنَّقْصِ فِي قُوَّتِكَ ، أَصْدَقُ وَأَوْفَى مِنْ أَنْ تَكْذِبَكَ ، أَوْ تَغُرَّكَ ، وَلَرُبَّ نَاصِحٍ لَهَا عِنْدَكَ مُتَّهَمٌ ، وَصَادِقٍ مِنْ خَبَرِهَا مُكَذَّبٌ ، وَلِئَنْ تَعَرَّفْتَهَا فِي الدِّيَارِ الْخَاوِيَةِ ، وَالرُّبُوعِ الْخَالِيَةِ ، لَتَجِدَنَّهَا مِنْ حُسْنِ تَذْكِيرِكَ ، وَبَلَاغِ مَوْعِظَتِكَ ، بِمَحَلَّةِ الشَّفِيقِ عَلَيْكَ ، وَالشَّحِيحِ بِكَ ! وَلَنِعْمَ دَارُ مَنْ لَمْ يَرْضَ بِهَا دَاراً ، وَمَحَلُّ مَنْ لَمْ يُوَطِّنْهَا مَحَلًّا ! وَإِنَّ السُّعَدَاءَ بِالدُّنْيَا غَداً هُمُ الْهَارِبُونَ مِنْهَا الْيَوْمَ .
نهج البلاغة با ترجمه فارسى روان ( فارسى ) — صفحة 538 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي / خطب الإمام علي ( ع )