تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة با ترجمه فارسى روان ( فارسى ) — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيَتَنَاهَوْنَ عَنْهُ ، فَكَأَنَّما قَطَعُوا الدُّنْيَا إِلَى الْآخِرَةِ وَهُمْ فِيهَا ، فَشَاهَدُوا مَا وَرَاءَ ذلِكَ ، فَكَأَنَّما اطَّلَعُوا غُيُوبَ أَهْلِ الْبَرْزَخِ فِي طُولِ الْإِقَامَةِ فِيهِ ، وَحَقَّقَتِ الْقِيَامَةُ عَلَيْهِمْ عِدَاتِهَا ، فَكَشَفُوا غِطَاءَ ذلِكَ لِأَهْلِ الدُّنْيَا ، حَتَّى كَأَنَّهُمْ يَرَوْنَ مَا لَا يَرَى النَّاسُ ، وَيَسْمَعُونَ مَا لَايَسْمَعُونَ . فَلَوْ مَثَّلْتَهُمْ لِعَقْلِكَ فِي مَقَاوِمِهِمْ الَمحْمودَةِ ، وَمَجَالِسِهِمْ الْمَشْهُودَةِ ، وَقَدْ نَشَرُوا دَوَاوِينَ أَعْمَالِهِمْ ، وَفَرَغُوا لُمحَاسَبَةِ أَنْفُسِهِمْ عَنْ كُلِّ صَغِيرَةٍ وَكَبِيرَةٍ أُمِرُوا بِهَا فَقَصَّرُوا عَنْهَا ، أَوْ نُهُوا عَنْهَا فَفَرَّطُوا فِيهَا ، وَحَمَّلُوا ثِقَلَ أَوْزَارِهِمْ ظُهُورَهُمْ ، فَضَعُفُوا عَنِ الْاسْتِقْلَالِ بِهَا ، فَنَشَجُوا نَشِيجاً ، وَتَجَاوَبُوا نَحِيباً ، يَعِجُّونَ إِلَى رَبِّهِمْ مِنْ مَقَامِ نَدَمٍ وَاعْتِرَافٍ ، لَرَأَيْتَ أَعْلَامَ هُدًى ، وَمَصَابِيحَ دُجىً ، قَدْ حَفَّتْ بِهِمُ الْمَلَائِكَةُ ، وَتَنَزَّلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ ، وَفُتِحَتْ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ ، وَأُعِدَّتْ لَهُمْ مَقَاعِدُ الْكَرَامَاتِ فِي مَقْعَدٍ اطَّلَعَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فِيهِ ، فَرَضِيَ سَعْيَهُمْ ، وَحَمِدَ مَقَامَهُمْ . يَتَنَسَّمُونَ بِدُعَائِهِ رَوْحَ التَّجَاوُزِ ، رَهَائِنُ فَاقَةٍ إِلَى فَضْلِهِ ، وَأُسَارَى ذِلَّةٍ لِعَظَمَتِهِ ، جَرَحَ طُولُ الْأَسَى قُلُوبَهُمْ ، وَطُولُ الْبُكَاءِ عُيُونَهُمْ . لِكُلِّ بَابِ رَغْبَةٍ إِلَى اللَّهِ مِنْهُمْ يَدٌ قَارِعَةٌ ، يَسْأَلُونَ مَنْ لَاتَضِيقُ لَدَيْهِ الْمَنَادِحُ ، وَلَايَخِيبُ عَلَيْهِ الرَّاغِبُونَ . فَحَاسِبْ نَفْسَكَ لِنَفْسِكَ ، فَإِنَّ غَيْرَهَا مِنَ الْأَنْفُسِ لَها حَسِيبٌ غَيْرُكَ .

ومن خطبة له ( ع ) ( 223 )

قاله عند تلاوته : « يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ » أَدْحَضُ مَسْؤُولٍ حُجَّةً وَأَقْطَعُ مُغْتَرٍّ مَعْذِرَةً ، لَقَدْ أَبْرَحَ جَهَالَةً بِنَفْسِهِ . يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ ، مَا جَرَّأَكَ عَلَى ذَنْبِكَ ، وَمَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ ، وَمَا أَنَّسَكَ بِهَلَكَةِ نَفْسِكَ ؟