قال : لبِس الْعَبآءَةَ وتَخَلَّى عن الدنيا . قال : عَلَيَّ به . فَلَمَّا جَآءَ قال :
يَا عُدَيَّ نَفْسِهِ ! لَقَدِ اسْتَهَامَ بِكَ الْخَبِيثُ ! أَمَا رَحِمْتَ أَهْلَكَ وَوَلَدَكَ أَتَرَى اللَّهَ أَحَلَّ لَكَ الطَّيِّبَاتِ ، وَهُوَ يَكْرَهُ أَنْ تَأْخُذَهَا ! أَنْتَ أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ ذلِكَ !
قال : يا أَميرالمؤمنين ، هذا أَنْتَ في خُشُونَةِ مَلْبَسِكَ وجُشُوبَةِ مأكَلِكَ !
قال : وَيْحَكَ ، إِنِّي لَسْتُ كَأَنْتَ ، أِنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَرَضَ عَلَى أَئِمَّةِ الْعَدْلِ أَنْ يُقَدِّرُوا أَنْفُسَهُمْ بِضَعَفَةِ النَّاسِ ، كَيْلَا يَتَبَيَّغَ بِالْفَقِيرِ فَقْرُهُ !
ومن خطبة له ( ع ) ( 210 )
وقد سأله سائلعن أحاديث البدع ، وعمّا في أيدي الناس من اختلاف الخبر فقال عليه السلام
إِنَّ فِي أَيْدِي النَّاسِ حَقّاً وَبَاطِلًا ، وَصِدْقاً وَكَذِباً ، ونَاسِخاً وَمَنْسُوخاً ، وَعَامّاً وَخَاصّاً ، وَمُحْكَماً وَمُتَشَابِهاً ، وَحِفْظاً وَوَهْماً ، وَلَقَدْ كُذِبَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله عَلَى عَهْدِهِ ، حَتَّى قَامَ خَطِيباً ، فَقَالَ : « مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ » .
وَإِنَّما أَتَاكَ بِالْحَدِيثِ أَرْبَعَةُ رِجَالٍ لَيْسَ لَهُمْ خَامِسٌ :
المنافقون
رَجُلٌ مُنَافِقُ مُظْهِرٌ لِلْإِيمَانِ ، مُتَصَنِّعٌ بِالْإِسْلَامِ ، لَايَتَأَثَّمُ وَلَايَتَحَرَّجُ ، يَكْذِبُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله مُتَعَمِّداً ، فَلَوْ عَلِمَ النَّاسُ أَنَّهُ مُنَافِقٌ كاذِبٌ لَمْ يَقْبَلُوا مِنْهُ ، وَلَمْ يُصَدِّقُوا قَوْلَهُ ، وَلكِنَّهُمْ قَالُوا : صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله رَآهُ ، وَسَمِعَ مِنْهُ ، وَلَقِفَ عَنْهُ ،