القرآن الكريم
ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ نُوراً لَاتُطْفَأُ مَصَابِيحُهُ ، وَسِرَاجاً لَايَخْبُو تَوَقُّدُهُ ، وَبَحْراً لَا يُدْرَكُ قَعْرُهُ ، وَمِنْهَاجاً لَايُضِلُّ نَهْجُهُ ، وَشُعَاعاً لَايُظْلِمُ ضَوْءُهُ ، وَفُرْقَاناً لَايَخْمَدُ بُرْهَانُهُ ، وَتِبْيَاناً لَاتُهْدَمُ أَرْكَانُهُ . وَشِفَاءً لَاتُخْشَى أَسْقَامُهُ ، وَعِزًّا لَاتُهْزَمُ أَنْصَارُهُ ، وَحَقًّا لَاتُخْذَلُ أَعْوَانُهُ . فَهُوَ مَعْدِنُ الْإِيَمانِ وَبُحْبُوحَتُهُ ، وَيَنَابِيعُ الْعِلْمِ وَبُحُورُهُ ، وَرِيَاضُ الْعَدْلِ وَغُدْرَانُهُ ، وَأَثَافِيُّ الْإِسْلامِ وَبُنْيَانُهُ ، وَأَوْدِيَةُ الْحَقِّ وَغِيطَانُهُ . وَبَحْرٌ لَا يَنْزِفُهُ الْمُسْتَنْزِفُونَ ، وَعُيُونٌ لَايُنْضِبُهَا الْمَاتِحُونَ وَمَنَاهِلُ لَايُغِيضُهَا الْوَارِدُونَ ، وَمَنَازِلُ لَايَضِلُّ نَهْجَهَا الْمُسَافِرُونَ ، وَأَعْلَامٌ لَايَعْمَى عَنْهَا السَّائِرُونَ ، وَآكامٌ لَا يَجُوزُ عَنْهَا الْقَاصِدُونَ .
جَعَلَهُ اللَّهُ رِيًّا لِعَطَشِ الْعُلَمَاءِ وَرَبِيعاً لِقُلُوبِ الْفُقَهَاءِ ، وَمَحَاجَّ لِطُرُقِ الصُّلَحَاءِ ، وَدَوَاءً لَيْسَ بَعْدَهُ دَاءٌ ، وَنُوراً لَيْسَ مَعَهُ ظُلْمَةٌ ، وَحَبْلًا وَثِيقاً عُرْوَتُهُ ، وَمَعْقِلًا مَنِيعاً ذِرْوَتُهُ ، وَعِزًّا لِمِنِ تَوَلَّاهُ ، وَسِلْماً لِمَنْ دَخَلَهُ ، وَهُدًى لِمَنِ ائْتَمَّ بِهِ ، وَعُذْراً لِمَنْ انْتَحَلَهُ ، وَبُرْهَاناً لِمَنْ تَكَلَّمَ بِهِ ، وَشَاهِداً لِمَنْ خَاصَمَ بِهِ ، وَفَلْجاً لِمَنْ حَاجَّ بِهِ ، وَحَامِلًا لِمَنْ حَمَلَهُ ، وَمَطِيَّةً لِمَنْ أَعْمَلَهُ ، وَآيَةً لِمَنْ تَوَسَّمَ ، وَجُنَّةً لِمَنْ اسْتَلْأَمَ . وَعِلْماً لِمَنْ وَعَى ، وَحَدِيثاً لِمَن رَوَى ، وَحُكْماً لِمَنْ قَضَى .