تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة با ترجمه فارسى روان ( فارسى ) — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
وَلَاعَرَفَتْ كَيْفَ السَّبِيلُ إِلَى إِيجَادِهَا . وَلَتَحَيَّرَتْ عُقُولُها فِي عِلْمِ ذلِكَ وَتَاهَتْ ، وَعَجَزَتْ قُوَاهَا وَتَنَاهَتْ ، وَرَجَعَتْ خَاسِئَةً حَسِيرَةً ، عَارِفَةً ، بِأَنَّها مَقْهُورَةٌ ، مُقِرَّةً بِالْعَجْزِ عَنْ إِنْشَائِهَا ، مُذْعِنَةً بِالضَّعْفِ عَنْ إِفْنَائِهَا ! وَإِنَّ اللَّهَ ، سُبْحَانَهُ ، يَعُودُ بَعْدَ فَنَاءِ الدُّنْيَا وَحْدَهُ لَاشَيْءَ مَعَهُ . كَمَا كانَ قَبْلَ ابْتِدَائِهَا ، كَذلِكَ يَكُونُ بَعْدَ فَنَائِهَا . بِلَا وَقْتٍ وَلَامَكانٍ ، وَلاحِينٍ وَلَازَمَانٍ . عُدِمَتْ عِنْدَ ذلِكَ الآجَالُ وَالْأَوْقَاتُ ، وَزَالَتِ السِّنُونَ وَالسَّاعَاتُ . فَلا شَيْءَ ، إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ القَهَّارُ ، الَّذِي إِلَيْهِ مَصِيرُ جَمِيعِ الْأُمُورِ . بِلا قُدْرَةٍ مِنْهَا كَانَ ابْتِدَاءُ خَلْقِهَا ، وَبِغَيْرِ امْتِنَاعٍ مِنْهَا كانَ فَنَاؤُهَا . وَلَوْ قَدَرَتْ عَلَى الْامْتِنَاعِ لَدَامَ بَقَاؤُهَا ، لَمْ يَتَكَاءَدْهُ صُنْعُ شَيْءٍ مِنْهَا إِذْ صَنَعَهُ ، وَلَمْ يَؤُدْهُ مِنْهَا خَلْقُ مَا خَلَقَهُ وَبَرَأَهُ . وَلَمْ يُكَوِّنْها لِتَشْدِيدِ سُلْطَانٍ . وَلَالِخَوْفٍ مِنْ زَوَالٍ وَنُقْصَانٍ ، وَلَالِلِاسْتِعَانَةِ بِهَا عَلَى نِدِّ مُكاثِرٍ ، وَلا لِلْاحْتِرَازِ بِهَا مِنْ ضِدٍّ مُثَاوِرٍ . وَلَالِلازْدِيَادِ بِهَا فِي مُلْكِهِ ، وَلَالِمُكَاثَرَةِ شَرِيكٍ فِي شِرْكِهِ . وَلَالِوَحْشَةٍ كَانَتْ مِنْهُ ، فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَأْنِسَ إِلَيْهَا . ثُمَّ هُوَ يُفْنِيهَا بَعْدَ تَكْوِينِهَا ، لَالِسَأَمٍ دَخَلَ عَلَيْهِ فِي تَصْرِيفِهَا وَتَدْبِيرِهَا ، وَلَا لِرَاحَةٍ وَاصِلَةٍ إِلَيْهِ ، وَلَالِثِقَلِ شَيْءٍ مِنْهَا عَلَيْهِ . لَايُمِلُّهُ طُولُ بَقَائِهَا فَيَدْعُوَهُ إِلَى سُرْعَةِ إِفْنَائِهَا ، وَلكِنَّهُ سُبْحَانَهُ دَبَّرَهَا بِلُطْفِهِ ، وَأَمْسَكَهَا بِأَمْرِهِ ، وَأَتْقَنَهَا بِقُدْرَتِهِ ، ثُمَّ يُعِيدُهَا بَعْدَ الْفَنَاءِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ مِنْهُ إِلَيْهَا ، وَلَااسْتِعَانَةٍ بِشَيْءٍ مِنْهَا عَلَيْهَا ، وَلا لِانْصِرَافٍ مِنْ حَالِ وَحْشَةٍ إِلَى حَالِ اسْتِئْنَاسٍ ، وَلَامِنْ حَالِ جَهْلٍ وَعَمىً إِلَى حَالِ عِلْمٍ وَالِتمَاسٍ . وَلَامِنْ فَقْرٍ وَحَاجَةٍ إِلَى غِنىً وَكَثْرَةٍ ، وَلَا مِنْ ذُلٍّ وَضَعَةٍ إِلَى عِزٍّ وَقُدْرَةٍ .