تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة با ترجمه فارسى روان ( فارسى ) — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
وَيُبْغِضُ وَيَغْضَبُ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ . يَقُولُ لِمَنْ أَرَادَ كَوْنَهُ : « كُنْ فَيَكُونُ » لَا بِصَوْتٍ يَقْرَعُ ، وَلَا بِنِدَاءٍ يُسْمَعُ . وَإِنَّما كَلامُهُ سُبْحَانَهُ فِعْلٌ مِنْهُ أَنْشَأَهُ وَمَثَّلَهُ ، لَم يَكُنْ مِنْ قَبْلِ ذلِكَ كائِناً ، وَلَوْ كَانَ قَدِيماً لَكانَ إِلهاً ثَانياً . لا يُقَالُ كانَ ، بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ ، فَتَجْرِيَ عَلَيْهِ الصِّفَاتُ الُمحْدَثَاتُ ، وَلَايَكُونُ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ فَصْلٌ ، وَلَا لَهُ عَلَيْهَا فَضْلٌ ، فَيَسْتَوِيَ الصَّانِعُ وَالْمَصْنُوعُ ، وَيَتَكَافَأَ الْمُبْتَدَعُ وَالْبَدِيعُ . خَلَقَ ألْخَلائِقَ عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ خَلَا مِنْ غَيْرِهِ ، وَلَمْ يَسْتَعِنْ عَلَى خَلْقِهَا بِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ . وَأَنْشَأَ الْأَرْضَ فَأَمْسَكَهَا مِنْ غَيْرِ اشْتِغَالٍ . وَأَرْسَاهَا عَلَى غَيْرِ قَرَارٍ ، وَأَقَامَهَا بِغَيْرِ قَوَائِمَ . وَرَفَعَهَا بِغَيْرِ دَعَائِمَ . وَحَصَّنَهَا مِنَ ألْأَوَدِ وَالْإِعْوِجَاجِ . وَمَنَعَهَا مِنَ التَّهَافُتِ وَالْانْفِرَاجِ . أَرْسَى أَوْتَادَهَا ، وَضَرَبَ أَسْدَادَهَا ، وَاسْتَفَاضَ عُيُونَها ، وَخَدَّ أَوْدِيَتَهَا . فَلَمْ يَهِنْ مَا بَنَاهُ وَلَا ضَعُفَ مَا قَوَّاهُ . هُوَ الظَّاهِرُ عَلَيْهَا بِسُلْطَانِهِ وَعَظَمَتِهِ ، وَهُوَ الْبَاطِنُ لَهَا بِعِلْمِهِ وَمَعْرِفَتِهِ ، وَالْعَالِي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مِنْهَا بِجَلالِهِ وَعِزَّتِهِ . لَايُعْجِزُهُ شَيْءٌ مِنْهَا طَلَبَهُ ، وَلَايَمْتَنِعُ عَلَيْهِ فَيَغْلِبَهُ ، وَلَايَفُوتُهُ السَّرِيعُ مِنْهَا فَيَسْبِقَهُ ، وَلَايَحْتَاجُ إِلَى ذِي مَالٍ فَيَرْزُقَهُ . خَضَعَتِ الْأَشْيَاءُ لَهُ ، وَذَلَّتْ مُسْتَكِينَةً لِعَظَمَتِهِ ، لَا تَسْتَطِيعُ الْهَرَبَ مِنْ سُلْطَانِهِ إِلَى غَيْرِهِ فَتَمْتَنِعَ مِنْ نَفْعِهِ وَضَرِّهِ ، وَلَاكُفْءَ لَهُ فَيُكَافِئَهُ ، وَلَانَظِيرَ لَهُ فَيُسَاوِيَهُ . هُوَ الْمُفْنِي لَهَا بَعْدَ وُجُودِهَا ، حَتَّى يَصِيرَ مَوْجُودُهَا كَمَفْقُودِهَا . وَلَيْسَ فَنَاءُ ألدُّنْيَا بَعْدَ ابْتِدَاعِهَا بِأَعْجَبَ مِنْ إِنْشَائِهَا وَاخْتِرَاعِهَا . وَكَيْفَ وَلَوِ اجْتَمَعَ جَمِيعُ حَيَوَانِها مِنْ طَيْرِهَا وَبَهَائِمِهَا ، وَمَا كَانَ مِنْ مُرَاحِهَا وَسَائِمِهَا ، وَأَصْنَافِ أَسْنَاخِهَا وَأَجْنَاسِهَا ، وَمُتَبَلِّدَةِ أُمَمِهَا وَأَكْيَاسِهَا ، عَلَىإِحْدَاثِ بَعُوضَةٍ ، مَا قَدَرَتْ عَلَى إِحْدَاثِهَا ،