وَالْقَوْمُ الُمجْلِبُونَ عَلَى حَدِّ شَوْكَتِهِمْ ، يَمْلِكُونَنَا وَلَانَمْلِكُهُمْ ! وَهَا هُمْ هؤُلَاءِ قَدْ ثَارَتْ مَعَهُمْ عِبْدَانُكُمْ ، وَالْتَفَّتْ إِلَيْهِمْ أَعْرَابُكُمْ ، وَهُمْ خِلالَكُمْ يَسُومُونَكُمْ مَاشَاءُوا . وَهَلْ تَرَوْنَ مَوْضِعاً لِقُدْرَةٍ عَلَى شَيْءٍ تُرِيدُونَهُ ! إِنَّ هذَا الْأَمْرَ أَمْرُ جاهِلِيَّةٍ . وَإِنَّ لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ مَادَّةً . إِنَّ النَّاسَ مِنْ هذَا الْأَمْرِ - إِذَا حُرِّكَ - عَلَى أُمُورٍ : فِرْقَةٌ تَرَى مَا تَرَوْنَ ، وَفِرْقَةٌ تَرَى مَا لَا تَرَوْنَ ، وَفِرْقَةٌ لَا تَرَى هذَا وَلَا ذَاكَ ، فَاصْبِرُوا حَتَّى يَهْدَأَ النَّاسُ ، وَتَقَعَ الْقُلُوبُ مَوَاقِعَهَا ، وَتُؤْخَذَ الْحُقُوقُ مُسْمَحَةً . فَاهْدَؤُوا عَنِّي ، وَانْظُرُوا مَاذَا يأتِيكُمْ بِهِ أَمْرِي . وَلَا تَفْعَلُوا فَعْلَةً تُضَعْضِعُ قُوَّةً ، وَتُسْقِطُ مُنَّةً ، وَتُورِثُ وَهْناً وَذِلَّةً .
وَسَأُمْسِكُ الْأَمْرَ مَا اسْتَمْسَكَ . وَإِذَا لَمْ أَجِدْ بُدًّا فَآخِرُ الدَّوَاءِ الْكَيُّ .
ومن خطبة له ( ع ) ( 169 )
عند مسير أصحاب الجمل إلى البصرة
الأمور الجامعة للمسلمين
إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ رَسُولًا هَادِياً بِكِتَابٍ نَاطِقٍ وَأَمْرٍ قَائِمٍ ، لَا يَهْلِكُ عَنْهُ إِلَّا هَالِكٌ . وَإِنَّ الْمُبْتَدَعَاتِ الْمُشَبَّهَاتِ هُنَّ الْمُهْلِكَاتُ إِلَّا مَا حَفِظَ اللَّهُ مِنْهَا . وَإِنَّ فِي سُلْطَانِ اللَّهِ عِصْمَةً لِأَمْرِكُمْ . فَاعْطُوهُ طَاعَتَكُمْ غَيْرَ مُلَوَّمَةٍ وَلَا مُسْتَكْرَهٍ بِهَا . وَاللَّهِ لَتَفْعَلُنَّ أَوْ لَيَنْقُلَنَّ اللَّهُ عَنْكُمْ سُلْطَانَ الْإِسْلامِ ، ثُمَّ لَا يَنْقُلُهُ إِلَيْكُمْ أَبَداً حَتَّى يَأْرِزَ الْأَمْرُ إِلَى غَيْرِكُمْ .