ومن خطبة له ( ع ) ( 145 )
فناء الدنيا
أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّمَا أَنْتُمْ فِي هذِهِ الدُّنْيَا غَرَضٌ تَنْتَضِلُ فِيهِ الْمَنَايَا ، مَعَ كُلِّ جَرْعَةٍ شَرَقٌ ، وَفِي كُلِّ أَكْلَةٍ غَصَصٌ ! لَاتَنَالُونَ مِنْهَا نِعْمَةً إِلَّا بِفِرَاقِ أُخْرَى ، وَلَايُعَمَّرُ مُعَمَّرٌ مِنْكُمْ ، يَوْماً مِنْ عُمُرِهِ ، إِلَّا بِهَدْمِ آخَرَ مِنْ أَجَلِهِ ، وَلَاتُجَدَّدُ لَهُ زِيَادَةٌ فِي أَكْلِهِ ، إِلَّا بِنَفَادِ مَا قَبْلَهَا مِنْ رِزْقِهِ . وَلَايَحْيَا لَهُ أَثَرٌ إِلَّا مَاتَ لَهُ أَثَرٌ . وَلَايَتَجَدَّدُ لَهُ جَدِيدٌ إِلَّا بَعْدَ أَنْ يَخْلَقَ لَهُ جَدِيدٌ . وَلَاتَقُومُ لَهُ نَابِتَةٌ إِلَّا وَتَسْقُطُ مِنْهُ مَحْصُودَةٌ . وَقَدْ مَضَتْ أُصُولٌ نَحْنُ فُرُوعُهَا ، فَمَا بَقَاءُ فَرْعٍ بَعْدَ ذَهَابِ أَصْلِهِ !
ذم البدعة
منهَا : وَمَا أُحْدِثَتْ بِدْعَةٌ إِلَّا تُرِكَ بِهَا سُنَّةٌ . فَاتَّقُوا الْبِدَعَ وَالْزَمُوا الْمَهْيَعَ . إِنَّ عَوَازِمَ الْأُمُورِ أَفْضَلُهَا ، وَإِنَّ مُحْدَثَاتِهَا شِرَارُهَا .
ومن خطبة له ( ع ) ( 146 )
وقد استشاره عمر بن الخطاب في الشخوص لقتال الفرس بنفسه
إِنَّ هذَا الْأَمْرَ لَمْ يَكُنْ نَصْرُهُ وَلَاخِذْلَانُهُ بِكَثْرَةٍ وَلَابِقِلَّةٍ . وَهُوَ دِينُ اللَّهِ الَّذِي أَظْهَرَهُ ، وَجُنْدُهُ الَّذِي أَعَدَّهُ وَأَمَدَّهُ ، حَتَّى بَلَغَ مَا بَلَغَ ، وَطَلَعَ حَيْثُ طَلَعَ ؛ وَنَحْنُ عَلَى مَوْعُودٍ مِنَ اللَّهِ ، وَاللَّهُ مُنْجِزٌ وَعْدَهُ ، وَنَاصِرٌ جُنْدَهُ .