ومن خطبة له ( ع ) ( 131 )
وفيه يبيّن سبب طلبه الحكم ويصف الإمام الحقّ
أَيَّتُهَا النُّفُوسُ الُمخْتَلِفَةُ ، وَالْقُلُوبُ الْمُتَشَتِّتَةُ ، الشَّاهِدَةُ أَبْدَانُهُمْ ، وَالْغَائِبَةُ عَنْهُمْ عُقُولُهُمْ ، أَظْأَرُكُمْ عَلَى الْحَقِّ وَأَنْتُمْ تَنْفِرُونَ عَنْهُ نُفُورَ الْمِعْزَى مِنْ وَعْوَعَةِ الْأَسَدِ ! هَيْهَاتَ أَنْ أَطْلَعَ بِكُمْ سَرَارَ الْعَدْلِ ، أَوْ أُقِيمَ اعْوِجَاجَ الْحَقِّ . اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنِ الَّذِي كَانَ مِنَّا مُنَافَسَةً فِي سُلْطَانٍ ، وَلَاالِتمَاسَ شَيْءٍ مِنْ فُضُولِ الْحُطَامِ ، وَلكِنْ لِنَرِدَ الْمَعَالِمَ مِنْ دِينِكَ ، وَنُظْهِرَ الْإِصْلَاحَ فِي بِلَادِكَ ، فَيَأْمَنَ الْمَظْلُومُونَ مِنْ عِبَادِكَ ، وَتُقَامَ الْمُعَطَّلَةُ مِنْ حُدُودِكَ . اللَّهُمَّ إِنِّي أَوَّلُ مَنْ أَنَابَ ، وَسَمِعَ وَأَجَابَ ، لَمْ يَسْبِقْنِي إِلَّا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله بِالصَّلَاةِ .
وَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّهُ لَايَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْوَالِي عَلَى الْفُرُوجِ وَالدِّمَاءِ وَالْمَغَانِمِ وَالْأَحْكَامِ ، وَإِمَامَةِ الْمُسْلِمِينَ الْبَخِيلُ ، فَتَكُونَ فِي أَمْوَالِهِمْ نَهْمَتُهُ ، وَلَاالْجَاهِلُ فَيُضِلَّهُمْ بِجَهْلِهِ ، وَلَاالْجَافِي فَيَقْطَعَهُمْ بِجَفَائِهِ ، وَلَاالْحَائِفُ لِلدُّوَلِ فَيَتَّخِذَ قَوْماً دُونَ قَوْمٍ ، وَلَا الْمُرْتَشِي فِي الْحُكْمِ فَيَذْهَبَ بِالْحُقُوقِ ، وَيَقِفَ بِهَا دُونَ الْمَقَاطِعِ ، وَلَاالْمُعَطِّلُ لِلسُّنَّةِ فَيُهْلِكَ الْأُمَّةَ .