اسْتَعِدُّوا لِلْمَسِيرِ إِلَى قَوْمٍ حَيَارَى عَنِ الْحَقِّ لَايُبْصِرُونَهُ ، وَمُوزَعِينَ بِالْجَوْرِ لَا يَعْدِلُونَ بِهِ ، جُفَاةٍ عَنِ الْكِتَابِ ، نُكُبٍ عَنِ الطَّرِيقِ . مَا أَنْتُمْ بِوَثِيقَةٍ يُعْلَقُ بِهَا ، وَلَا زَوَافِرَ عِزٍّ يُعْتَصَمُ إِلَيْهَا . لَبِئْسَ حُشَّاشُ نَارِ الْحَرْبِ أَنْتُمْ ! أُفٍّ لَكُمْ ! لَقَدْ لَقِيتُ مِنْكُمْ بَرْحاً ، يَوْماً أُنَادِيكُمْ وَيَوْماً أُنَاجِيكُمْ ، فَلَا أَحْرَارُ صِدْقٍ عِنْدَ النِّدَاءِ وَلَاإِخْوَانُ ثِقَةٍ عِنْدَ النَّجَاءِ !
ومن خطبة له ( ع ) ( 126 )
لمّا عُوتِب على التَّسوِيَةِ فِي الْعَطاء
أَتَأْمُرُونِّي أَنْ أَطْلُبَ النَّصْرَ بِالْجَوْرِ فِيمَنْ وُلِّيتُ عَلَيْهِ ! وَاللَّهِ لَاأَطُورُ بِهِ مَا سَمَرَ سَمِيرٌ ، وَمَا أَمَّ نَجْمٌ فِي السَّمَاءِ نَجْماً ! لَوْ كَانَ الْمَالُ لِي لَسَوَّيْتُ بَيْنَهُمْ ، فَكَيْفَ وَإِنَّمَا الْمَالُ مَالُ اللَّهِ ! أَلَا وَإِنَّ إِعْطَاءَ الْمَالِ فِي غَيْرِ حَقِّهِ تَبْذِيرٌ وَإِسْرَافٌ ، وَهُوَ يَرْفَعُ صَاحِبَهُ فِي الدُّنْيَا وَيَضَعُهُ فِي الْآخِرَةِ ، وَيُكْرِمُهُ فِي النَّاسِ وَيُهِينُهُ عِنْدَ اللَّهِ . وَلَمْ يَضَعِ امْرُؤٌ مَالَهُ فِي غَيْرِ حَقِّهِ وَلَاعِنْدَ غَيْرِ أَهْلِهِ إِلَّا حَرَمَهُ اللَّهُ شُكْرَهُمْ ، وَكَانَ لِغَيْرِهِ وُدُّهُمْ . فَإِنْ زَلَّتْ بِهِ النَّعْلُ يَوْماً فَاحْتَاجَ إِلَى مَعُونَتِهِمْ فَشَرُّ خَلِيلٍ وَأَلْأَمُ خَدِينٍ !