تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة با ترجمه فارسى روان ( فارسى ) — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨

وصف اللَّه تعالى

الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي لَا يَفِرُهُ الْمَنْعُ وَالْجُمُودُ ، وَلَا يُكْدِيهِ الْإِعْطَاءُ وَالْجُودُ ؛ إِذْ كُلُّ مُعْطٍ مُنْتَقِصٌ سِوَاهُ ، وَكُلُّ مَانِعٍ مَذْمُومٌ مَا خَلَاهُ ، وَهُوَ الْمَنَّانُ بِفَوَائِدِ النِّعَمِ ، وَعَوَائِدِ الْمَزِيدِ وَالْقِسَمِ ، عِيَالُهُ الْخَلَائِقُ ، ضَمِنَ أَرْزَاقَهُمْ ، وَقَدَّرَ أَقْوَاتَهُمْ ، وَنَهَجَ سَبِيلَ الرَّاغِبِينَ إِلَيْهِ ، وَالطَّالِبِينَ مَا لَدَيْهِ ، وَلَيْسَ بِمَا سُئِلَ بِأَجْوَدَ مِنْهُ بِمَا لَمْ يُسْأَلْ . الْأَوَّلُ الَّذِي لَمْ يَكُنْ لَهُ قَبْلٌ فَيَكُونَ شَيْءٌ قَبْلَهُ ، وَالآخِرُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ بَعْدٌ فَيَكُونَ شَيْءٌ بَعْدَهُ ، وَالرَّادِعُ أَنَاسِيَّ الْأَبْصَارِ عَنْ أَنْ تَنَالَهُ أَوْ تُدْرِكَهُ ، مَا اخْتَلَفَ عَلَيْهِ دَهْرٌ فَيَخْتَلِفَ مِنْهُ الْحَالُ ، وَلَا كَانَ فِي مَكَانٍ فَيَجُوزَ عَلَيْهِ الْانْتِقَالُ ، وَلَوْ وَهَبَ مَا تَنَفَّسَتْ عَنْهُ مَعَادِنُ الْجِبَالِ ، وَضَحِكَتْ عَنُه أَصْدَافُ الْبِحَارِ ، مِنْ فِلِزّ اللُّجَيْنِ وَالْعِقْيَانِ ، وَنُثَارَةِ الدُّرّ وَحَصِيدِ الْمَرْجَانِ ، مَا أَثَّرَ ذلِكَ فِي جُودِهِ ، وَلَا أَنْفَدَسَعَةَ مَا عِنْدَهُ ، وَلَكَانَ عِنْدَهُ مِنْ ذَخَائِرِ الْأَنْعَامِ مَا لَا تُنْفِدُهُ مَطَالِبُ الْأَنَامِ ، لِأَنَّهُ الْجَوَادُ الَّذِي لَا يَغِيضُهُ سُؤَالُ السَّائِلِينَ وَلَا يُبْخِلُهُ إِلْحَاحُ الْمُلِحّينَ .

صفاته تعالى بالقرآن

فَانْظُرْ أَيُّهَا السَّائِلُ : فَمَا دَلَّكَ الْقُرْآنُ عَلَيْهِ مِنْ صِفَتِهِ فَائْتَمَّ بِهِ ، وَاسْتَضِىءْ بِنُورِ هِدَايَتِهِ ، وَمَا كَلَّفَكَ الشَّيْطَانُ عِلْمَهُ مِمَّا لَيْسَ فِي الْكِتَابِ عَلَيْكَ فَرْضُهُ ، وَلَا فِي سُنَّةِ النَّبِيّ صلى الله عليه وآله وَأَئِمَّةِ الْهُدَى أَثَرُهُ ، فَكِلْ عِلْمَهُ إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ ، فَإِنَّ ذلِكَ مُنْتَهَى حَقّ اللَّهِ عَلَيْكَ . وَاعْلَمْ أَنَّ الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ هُمُ الَّذِينَ أَغْنَاهُمْ عَنِ اقْتِحَامِ السُّدَدِ الْمَضْرُوبَةِ دُونَ الْغُيُوبِ ، الْإِقْرَارُ بِجُمْلَةِ مَا جَهِلْوا تَفْسِيرَهُ مِنَ الْغَيْبِ الَمحْجُوبِ ،