يُبْلِيَانِ كُلَّ جَدِيدٍ ، وَيُقَرّبَانِ كُلَّ بَعِيدٍ .
قَسَمَ أَرْزَاقَهُمْ ، وَأَحْصَى آثَارَهُمْ وَأَعْمَالَهُمْ ، وَعَدَدَ أَنْفُسِهِمْ ، وَخَائِنَةَ أَعْيُنِهِمْ ، وَمَا تُخْفِي صُدورُهُمْ مِنَ الضَّمِيرِ وَمُسْتَقَرَّهُمْ وَمُسْتَوْدَعَهُمْ مِنَ الْأَرْحَامِ وَالظُّهُورِ ، إِلَى أَنْ تَتَنَاهَى بِهِمُ الْغَايَاتُ . هُوَ الَّذِي اشْتَدَّتْ نِقْمَتُهُ عَلَى أَعْدَائِهِ فِي سَعَةِ رَحْمَتِهِ ، وَاتَّسَعَتْ رَحْمَتُهُ لِأَوْلِيَائِهِ فِي شِدَّةِ نِقْمَتِهِ ، قَاهِرُ مَنْ عَازَّهُ ، وَمُدَمّرُ مَنْ شَاقَّهُ ، وَمُذِلُّ مَنْ نَاوَاهُ ، وَغَالِبُ مَنْ عَادَاهُ ، مَنْ تَوَكَّلَ عَلَيْهِ كَفَاهُ ، وَمَنْ سَأَلَهُ أَعْطَاهُ ، وَمَنْ أَقْرَضَهُ قَضَاهُ ، وَمَنْ شَكَرَهُ جَزَاهُ .
عِبَادَ اللَّهِ ، زِنُوا أَنْفُسَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُوزَنُوا ، وَحَاسِبُوهَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تُحَاسَبُوا ، وَتَنفَّسُوا قَبْلَ ضِيقِ الْخِنَاقِ ، وَانْقَادُوا قَبْلَ عُنْفِ السّيَاقِ ، وَاعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ لَمْ يُعَنْ عَلَى نَفْسِهِ حَتَّى يَكُونَ لَهُ مِنْهَا وَاعِظٌ وَزَاجِرٌ ؛ لَمْ يَكُنْ لَهُ منْ غَيْرِهَا لَا زَاجِرٌ وَلَا وَاعِظٌ .
ومن خطبة له ( ع ) ( 91 )
تعرف بخطبة الأشباح ، وهي من جلائل خطبه عليه السلام وكان سأله سائل أن يصف اللّه حتّى روي مسعدة بن صدقة عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام أنّه قال : خطب أمير المؤمنين عليه السلام بهذه الخطبة على منبر الكوفة ، وذلك أنّ رجلًا أتاه فقال له : يا أمير المؤمنين صف لنا ربّنا مثلما نراه عياناً لنزداد له حبّاً وبه معرفة ، فغضب ونادى : الصلاة جامعة ، فاجتمع الناس حتّى غص المسجد بأهله ، فصعد المنبر وهو مغضب متغيّر اللون ، فحمد الله وأثنى عليه وصلّى على النبي صلّى الله عليه وآله ، ثمّ قال :