تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة با ترجمه فارسى روان ( فارسى ) — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ ؛ تَقِيَّةَ ذِي لُبٍّ شَغَلَ التَّفَكُّرُ قَلْبَهُ ، وَأَنْصَبَ الْخَوْفُ بَدَنَهُ ، وَأَسْهَرَ التَّهَجُّدُ غِرَارَ نوْمِهِ ، وَأَظْمَأَ الرَّجَاءُ هَوَاجِرَ يَوْمِهِ ، وَظَلَفَ الزُّهْدُ شَهَوَاتِهِ ، وَأَوْجَفَ الذّكْرُ بِلِسَانِهِ ، وَقَدَّمَ الْخَوْفَ لِأَمَانِهِ ، وَتَنَكَّبَ الَمخَالِجَ عَنْ وَضَحِ السَّبِيلِ ، وَسَلَكَ أَقْصَدَ الْمَسَالِكَ إِلَى النَّهْجِ الْمَطْلُوبِ ؛ وَلَمْ تَفْتِلْهُ فَاتِلاتُ الْغُرُورِ ، وَلَمْ تَعْمَ عَلَيْهِ مُشْتَبِهَاتُ الْأُمُورِ ، ظَافِراً بِفَرْحَةِ الْبُشْرَى ، وَرَاحَةِ النَّعْمَى ، فِي أَنْعَمِ نَوْمِهِ ، وَآمَنِ يَوْمِهِ . وَقَدْ عَبَرَ مَعْبَرَ الْعَاجِلَةِ حَمِيداً ، وَقَدَّمَ زَادَ الآجِلَةِ سَعِيداً ، وَبَادَرَ مِنْ وَجَلٍ ، وَأَكْمَشَ فِي مَهَلٍ ، وَرَغِبَ فِي طَلَبٍ ، وَذَهَبَ عَنْ هَرَبٍ ، وَرَاقَبَ فِي يَوْمِهِ غَدَهُ ، وَنَظَرَ قُدُماً أَمَامَهُ فَكَفَى بِالْجَنةِ ثَوَاباً وَنَوَالًا ، وَكَفَى بِالنَّارِ عِقَاباً وَوَبَالًا ! وَكَفَى بِاللَّهِ مُنْتَقِماً وَنَصِيْراً ! وَكَفَىِ بِالْكِتَابِ حَجِيجَاً وَخَصِيماً !

الوصية بالتقوى

أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ الَّذِي أعْذَرَ بِمَا أَنْذَرَ ، وَاحْتَجَّ بِمَا نَهَجَ ، وَحَذَّرَكُمْ عَدُوًّا نَفَذَ فِي الصُّدُورِ خَفِيًّا ، وَنَفَثَ فِي الآذَانِ نَجِيًّا ، فَأَضلَّ وَأَرْدَى ، وَوَعَدَ فَمَنَّى ، وَزَيَّنَ سَيّئاتِ الْجَرَائِمَ ، وَهَوَّنَ مُوبِقَاتِ الْعَظَائِمِ ، حَتَّى إِذَا اسْتَدْرَجَ قرينَتَهُ . وَاسْتَغْلَقَ رَهِينَتَهُ ؛ أَنْكَرَ مَازَيَّنَ ؛ وَاسْتَعْظَمَ مَا هَوَّنَ وَحَذَّرَ مَا أَمَّنَ .

ومنها في صفة خلق الانسان :

أَمْ هذَا الَّذِي أَنْشَأَهُ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْحَامِ ، وَشُغُفِ الْأَسْتَارِ ؛ نُطْفَةً دِهَاقاً ، وَعَلَقَةً مِحَاقاً ، وَجَنِيناً وَرَاضِعاً ، وَوَلِيداً وَيَافِعاً ثُمَّ مَنَحَهُ قَلْباً حَافِظاً ، وَلِسَاناً لَافِظاً ،