فَلَا اسْتِعْلَاؤُهُ بَاعَدَهُ عَنْ شَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ ، وَلَا قُرْبُهُ سَاوَاهُمْ فِي الْمَكَانِ بِهِ . لَمْ يُطْلِعِ الْعُقُولَ عَلَى تَحْدِيدِ صِفَتِهِ ، وَلَمْ يَحْجُبْهَا عَنْ وَاجِبِ مَعْرِفَتِهِ ، فَهُوَ الَّذِي تَشْهَدُ لَهُ أَعْلَامُ الْوُجُودِ ، عَلَى إِقْرَارِ قَلْبِ ذِي الْجُحُودِ ، تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَقُولُهُ الْمُشَبّهُونَ بِهِ وَالْجَاحِدُونَ لَهُ عُلُوًّا كَبِيراً .
ومن خطبة له ( ع ) ( 50 )
وفيه بيان لما يخرب العالم به من الفتن وبيان هذه الفتن
إِنَّما بَدْءُ وُقُوعِ الْفِتَنِ أَهْوَاءٌ تُتَّبَعُ ، وَأَحْكَامٌ تُبْتَدَعُ ، يُخَالَفُ فِيهَا كِتَابُ اللَّهِ ، وَيَتَوَلَّى عَلَيْهَا رِجَالٌ رِجَالًا ، عَلَى غَيْرِ دِينِ اللَّهِ ، فَلَوْ أَنَّ الْبَاطِلَ خَلَصَ مِنْ مِزَاجِ الْحَقّ لَمْ يَخْفَ عَلَى الْمُرْتَادِينَ ؛ وَلَوْ أَنَّ الْحَقَّ خَلَصَ مِنْ لَبْسِ الْبَاطِلِ ، انْقَطَعَتْ عَنْهُ أَلْسُنُ الْمُعَانِدِينَ ؛ وَلكِنْ يُؤْخَذُ مِنْ هذَا ضِغْثٌ ، وَمِنْ هذَا ضِغْثٌ ، فَيُمْزَجَان ! فَهُنَا لِكَ يَسْتَوْلِي الشَّيْطَانُ عَلَى أَوْلِيَائِهِ ، وَيَنْجُو « الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ الْحُسْنَى » .
ومن خطبة له ( ع ) ( 51 )
لما غلب أصحاب معاوية أصحابه عليه السلام على شريعة الفرات بصفّين ومنعوهم الماء
قَدِ اسْتَطْعَمُوكُمُ الْقِتَالَ ، فَأَقِرُّوا عَلَى مَذَلَّةٍ ، وَتَأْخِيرِ مَحَلَّةٍ ؛ أَوْ رَوَّوا السُّيُوفَ مِنَ الدّمَاءِ