ومن خطبة له ( ع ) ( 44 )
لمّا هرب مَصْقَلة بن هُبيرةَ الشيباني إلى معاوية ، وكان قد ابتاع سَبْيَ بني ناجية من عامل أمير المؤمنين عليه السلام وأعتقهم فلمّا طالبه بالمال خاس به وهرب إلى الشام
قَبَّحَ اللَّهُ مَصْقَلَةَ ! فَعَلَ فِعْلَ السَّادَةِ ، وَفَرَّ فِرَارَ الْعَبِيدِ ! فَمَا أَنْطَقَ مَادِحَهُ حَتّى أَسْكَتَهُ ، وَلَا صَدَّقَ وَاصِفَهُ حَتَّى بَكَّتَهُ ، وَلَوْ أَقَامَ لَأَخَذْنا مَيْسُورَهُ وَانْتَظَرْنا بِمَالِهِ وُفُورَهُ .
ومن خطبة له ( ع ) ( 45 )
وهو بعض خطبة طويلة خطبها يوم الفطر ، وفيها يحمد اللَّه ويذم الدنيا
حمداللَّه
الْحَمْدُ لِلَّهِ غَيْرَ مَقْنُوطٍ مِنْ رَحْمَتِهِ ، وَلَا مَخْلُوٍّ مِنْ نِعْمَتِه ، وَلَا مَأْيُوسٍ منْ مَغْفِرَتِهِ ، وَلَا مُسْتَنْكَفٍ عَنْ عِبَادَتِهِ ، الَّذِي لَا تَبْرَحُ مِنْهُ رَحْمَةٌ ، وَلَا تُفْقَدُ لَهُ نِعْمَةٌ .
ذمّ الدنيا
وَالدُّنْيَا دَارٌ مُنِيَ لَها الْفَنَاءُ ، وَلِأَهْلِهَا مِنْهَا الْجَلاءُ ، وَهِيَ حُلْوَةٌ خَضْرَاءُ ، وَقَدْ عَجِلَتْ لِلطَّالِبِ ، وَالْتَبَسَتْ بِقَلْبِ النَّاظِرِ ؛ فَارْتَحِلُوا مِنْهَا بِأَحْسَنِ مَا بِحَضْرَتِكُمْ مِنَ الزَّادِ ، وَلَا تَسْأَلُوا فِيهَا فَوْقَ الْكَفَافِ ، وَلَاتَطْلُبُوا مِنْهَا أَكْثَرَ مِنَ الْبَلَاغِ .