الحلول حصول العرض في حيز المحل تبعا لحصول المحل فيه ، فما ليس بمتحيز لا يتحقق
فيه معنى الحلول ، وليس بان يجعل محلا أولى من أن يجعل حالا .
ورابعها : انه لا يوصف بالغيرية والأبعاض ، أي ليس له بعض ، ولا هو ذو أقسام
بعضها غيرا للبعض الاخر ، وهذا يرجع إلى البحث الأول .
وخامسها : انه لا حد له ولا نهاية ، أي ليس ذا مقدار ، ولذلك المقدار طرف
ونهاية ، لأنه لو كان ذا مقدار لكان جسما ، لان المقدار من لوازم الجسمية ، وقد ثبت
انه تعالى ليس بجسم .
وسادسها : انه لا انقطاع لوجوده ، ولا غاية ، لأنه لو جاز عليه العدم في المستقبل
لكان وجوده الان متوقفا على عدم سبب عدمه ، وكل متوقف على الغير فهو ممكن
في ذاته ، والباري تعالى واجب الوجوب ، فاستحال عليه العدم ; وأن يكون لوجوده
انقطاع ، أو ينتهى إلى غاية يعدم عندها .
وسابعها : أن الأشياء لا تحويه فتقله ; أي ترفعه ، أو تهويه ; أي تجعله هاويا إلى
جهة تحت ، لأنه لو كان كذلك لكان ذا مقدار أصغر من مقدار الشئ الحاوي له ،
لكن قد بينا انه يستحيل عليه المقادير ، فاستحال كونه محويا .
وثامنها : انه ليس يحمله شئ فيميله إلى جانب ، أو يعدله بالنسبة إلى جميع الجوانب ،
لان كل محمول مقدر ، وكل مقدر جسم ، وقد ثبت انه ليس بجسم .
وتاسعها : انه ليس في الأشياء بوالج ، أي داخل . ولا عنها بخارج ، هذا مذهب
الموحدين ; والخلاف فيه مع الكرامية والمجسمة ، وينبغي أن يفهم قوله عليه السلام
( ولا عنها بخارج ) انه لا يريد سلب الولوج ، فيكون قد خلا من النقيضين ،
لان ذلك محال ، بل المراد بكونه ليس خارجا عنها انه ليس كما يعتقده كثير من الناس ;
أن الفلك الأعلى المحيط لا يحتوي عليه ; ولكنه ذات موجودة متميزة بنفسها ، قائمة
شرح نهج البلاغة — صفحة 83
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٨٣