أو يعدله . ليس في الأشياء بوالج ، ولا عنها بخارج .
يخبر لا بلسان ولهوات ، ويسمع لا بخروق وأدوات ، يقول ولا يلفظ ، ويحفظ
ولا يتحفظ ، ويريد ولا يضمر .
يحب ويرضى من غير رقة ، ويبغض ويغضب من غير مشقة ، يقول لمن أراد
كونه : كن فيكون .
لا بصوت يقرع ، ولا بنداء يسمع ، وإنما كلامه سبحانه فعل منه أنشأه
ومثله ، لم يكن من قبل ذلك كائنا ، ولو كان قديما لكان إلها ثانيا .
* * *
الشرح :
في هذا الفصل مباحث :
أولها : أن الباري سبحانه لا يوصف بشئ من الاجزاء ، أي ليس بمركب ; لأنه
لو كان مركبا لافتقر إلى اجزائه ، واجزاؤه ليست نفس هويته ، وكل ذات تفتقر
هويتها إلى أمر من الأمور فهي ممكنة ; لكنه واجب الوجود ، فاستحال أن يوصف
بشئ من الاجزاء .
وثانيها : انه لا يوصف بالجوارح والأعضاء كما يقول مثبتو الصورة ، وذلك لأنه لو كان
كذلك لكان جسما ، وكل جسم ممكن ، وواجب الوجود غير ممكن .
وثالثها : انه لا يوصف بعرض من الاعراض كما يقوله الكرامية ; لأنه لو حله العرض
لكان ذلك العرض ليس بان يحل فيه أولى من أن يحل هو في العرض ، لان معنى
شرح نهج البلاغة — صفحة 82
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٨٢