أصهب إلى البياض ، ثم يصفر وتتلون فيه خطوط إلى السواد ، ثم يصير فيه خطوط
سود وبيض ، ثم يبدو حجم جناحه ، ثم يستقل فيموج بعضه في بعض ( 1 ) .
قال أبو عثمان ويزعم قوم أن الجراد ( 2 ) قد يريد الخضرة ودونه النهر الجاري ،
فيصير بعضه جسرا لبعض حتى يعبر إلى الخضرة ، وان ذلك حيلة منها .
وليس كما زعموا ، ولكن الزحف الأول من الدبا يريد الخضرة فلا يستطيعها الا
بالعبور إليها ، فإذا صارت تلك القطعة فوق الماء طافية صارت لعمري أرضا للزحف
الثاني الذي يريد الخضرة ، فان سموا ذلك جسرا استقام ، فاما أن يكون الزحف الأول
مهد للثاني ومكن له وآثره [ بالكفاية ] ( 3 ) فهذا ما لا يعرف ، ولو أن الزحفين جميعا
أشرفا على النهر ، وامسك أحدهما عن تكلف العبور حتى يمهد له الاخر لكان لما
قالوه وجه ( 4 ) .
قال أبو عثمان ولعاب الجراد سم على الأشجار لا يقع على شئ الا أحرقه .
فاما الحكماء فيذكرون في كتبهم أن أرجل الجراد تقلع الثآليل ، وانه [ إذا ]
اخذت منه اثنتا عشره جرادة ونزعت رؤوسها وأطرافها ، وجعل معها قليل آس يابس ،
وشربت للاستسقاء كما هي ، نفعت نفعا بينا ; وان التبخر بالجراد ينفع من عسر البول ،
وخاصة في النساء ، وان اكله ينفع من تقطيره ، وقد يبخر به للبواسير ، وينفع اكله
من لسعة العقرب .
ويقال إن الجراد الطوال إذا علق على من به حمى الربع نفعه .
هامش
( 1 ) الحيوان 5 : 549 ، 555 .
( 2 ) في الحيوان : ( الدبا ) .
( 3 ) من الحيوان .
( 4 ) الحيوان 5 : 562 .