وأصبحت مساكنهم أجداثا ، وأموالهم ميراثا ، لا يعرفون من أتاهم ، ولا يحفلون
من بكاهم ، ولا يجيبون من دعاهم .
فاحذروا الدنيا فإنها غدارة غراره خدوع ، معطيه منوع ، ملبسه نزوع ،
لا يدوم رخاؤها ، ولا ينقضي عناؤها ، ولا يركد بلاؤها .
* * *
الشرح :
عتق من كل ملكة ، هو مثل قوله عليه السلام " التوبة تجب ما قبلها " ، أي
كل ذنب موبق يملك الشيطان فاعله ويستحوذ عليه ، فان تقوى الله تعتق منه ، وتكفر
عقابه ، ومثله قوله " ونجاة من كل هلكة " .
قوله عليه السلام " والعمل ينفع " ، أي اعملوا في دار التكليف ، فان العمل يوم
القيامة غير نافع .
قوله عليه السلام " والحال هادئة " ، أي ساكنة ليس فيها ما في أحوال الموقف
من تلك الحركات الفظيعة ، نحو تطاير الصحف ، ونطق الجوارح 7 وعنف السياق
إلى النار .
قوله عليه السلام " والأقلام جارية " ، يعنى أن التكليف باق ، وأن الملائكة
الحفظة تكتب اعمال العباد ، بخلاف يوم القيامة ، فإنه يبطل ذلك ، ويستغنى عن الحفظة
لسقوط التكليف .
قوله " عمرا ناكسا " ، يعنى الهرم ، من قوله تعالى ( ومن نعمره ننكسه
في الخلق ) ( 1 ) ، لرجوع الشيخ الهرم إلى مثل حال الصبي الصغير في ضعف العقل والبنية .
هامش
( 1 ) سورة يس 68