( ابعثوا إلى علي فادعوه ) ، فسألته المرأة أن يبعث
إلى أبيها ، وسألته الأخرى أن يبعث إلى أبيها ، فلولا أن ابن عباس فهم من قوله صلى الله عليه وآله ( ابعثوا إلى علي
فادعوه ) انه يريد الوصية إليه ، لما كان لاخبار الأرقم بذلك متصلا بسؤاله عن
الوصية معنى .
وروى القاسم بن محمد بن أبي بكر ، عن عائشة ، قالت رأيت رسول الله صلى الله
عليه وآله يموت وعنده قدح فيه ماء يدخل يده في القدح ثم يمسح وجهه بالماء ، ويقول
( اللهم أعني على سكرة الموت ( 1 ) ! ) .
وروى عروة عن عائشة ، قالت اضطجع رسول الله صلى الله عليه وآله يوم موته في
حجري ، فدخل على رجل من آل أبي بكر ، في يده مسواك أخضر ، فنظر رسول الله
صلى الله عليه وآله إليه نظرا عرفت انه يريده ، فقلت له أتحب أن أعطيك هذا
المسواك قال نعم ، فأخذته فمضغته حتى ألنته ثم أعطيته إياه ، فاستن به كأشد ما رايته
يستن بسواك قبله ، ثم وضعه ، ووجدت رسول الله صلى الله عليه وآله يثقل في حجري ،
فذهبت انظر في وجهه ، فإذا بصره قد شخص ، وهو يقول ( بل الرفيق الأعلى من
الجنة ) فقلت لقد خيرت فاخترت والذي بعثك بالحق وقبض رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم ( 2 ) .
قال الطبري وقد وقع الاتفاق على أنه كان يوم الاثنين من شهر ربيع الأول ،
واختلف في أي الأثانين كان فقيل لليلتين خلتا من الشهر ، وقيل لاثنتي عشره ( 3 )
خلت من الشهر واختلف في تجهيزه أي يوم كان فقيل يوم الثلاثاء الغد من وفاته ،
وقيل إنما دفن بعد وفاته بثلاثة أيام ، اشتغل القوم عنه بأمر البيعة . وقد روى الطبري ما يدل على ذلك عن زياد بن كليب ، عن إبراهيم النخعي أن
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 3 : 1812 .
( 2 ) تاريخ الطبري 1 : 1814 .
( 3 ) تاريخ الطبري 1 : 1815