وفقكم الله ، رزقكم الله ، هداكم الله ، نصركم الله ، سلمكم الله ، تقبلكم الله ، أوصيكم
بتقوى الله ، وأوصي الله بكم ، واستخلفه عليكم ، انى لكم منه نذير وبشير ، الا تعلوا
على الله في عباده وبلاده ، فإنه قال لي ولكم : ( تلك الدار الآخرة نجعلها للذين
لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين ) ( 1 ) فقلنا يا رسول الله ،
فمتى اجلك قال ( قد دنا الفراق ، والمنقلب إلى الله والى سدرة المنتهى ، والرفيق
الأعلى وجنة المأوى والعيش المهنا ) قلنا فمن يغسلك يا رسول الله قال ( أهلي
الأدنى فالأدنى ) قلنا ففيم نكفنك قال ( في ثيابي هذه إن شئتم ، أو في بياض
مصر ، أو حله يمنية ) قلنا فمن يصلى عليك فقال إذا ( غسلتموني وكفنتموني
فضعوني على سريري في بيتي هذا ، على شفير قبري ، ثم اخرجوا عنى ساعة ، فان أول
من يصلى على جليسي وحبيبي وخليلي جبرائيل ، ثم ميكائيل ، ثم إسرافيل ، ثم ملك
الموت مع جنوده من الملائكة ، ثم ادخلوا على فوجا فوجا ، فصلوا على وسلموا ولا تؤذوني
بتزكية ولا ضجة ولا رنة ، وليبدأ بالصلاة على رجال أهل بيتي ثم نساؤهم ، ثم أنتم بعد ،
واقرئوا أنفسكم منى السلام ، ومن غاب من أهلي فاقرئوه منى السلام ، ومن تابعكم
بعدي على ديني فاقرئوه منى السلام فإني أشهدكم انى قد سلمت على من بايعني على ديني
من اليوم إلى يوم القيامة ) قلنا فمن يدخلك قبرك يا رسول الله قال ( أهلي مع
ملائكة كثيرة يرونكم ولا ترونهم ) ( 2 ) .
قلت العجب لهم كيف لم يقولوا له في تلك الساعة فمن يلي أمورنا بعدك لأن ولاية
الامر أهم من السؤال عن الدفن ، وعن كيفية الصلاة عليه ، وما اعلم ما أقول في
هذا المقام
قال أبو جعفر الطبري وروى سعيد بن جبير ، قال كان ابن عباس رحمه الله يقول
هامش
( 1 ) سورة القصص 83 .
( 2 ) تاريخ الطبري 1 1804 - 1806 .