والنجدة والاقدام والبسالة الا ترى إلى قول عتبة بن ربيعة يوم بدر ، وقد خرج هو
وأخوه شيبة وابنه الوليد بن عتبة ، فأخرج إليه الرسول نفرا من الأنصار ، فاستنسبوهم
فانتسبوا لهم ، فقالوا ارجعوا إلى قومكم ثم نادوا يا محمد اخرج إلينا أكفاءنا من قومنا ،
فقال النبي صلى الله عليه وآله لأهله الأدنين قوموا يا بني هاشم ، فانصروا حقكم الذي
آتاكم الله على باطل هؤلاء قم يا علي ، قم يا حمزة ، قم يا عبيدة ، الا ترى ما جعلت هند
بنت عتبة لمن قتله يوم أحد ، لأنه اشترك هو وحمزة في قتل أبيها يوم بدر ، ألم تسمع
قول هند ترثى أهلها :
ما كان عن عتبة لي من صبر * أبي وعمي وشقيق صدري
أخي الذي كان كضوء البدر * بهم كسرت يا علي ظهري .
وذلك لأنه قتل أخاها الوليد بن عتبة ، وشرك في قتل أبيها عتبة ، واما عمها شيبة ،
فان حمزة تفرد بقتله .
وقال جبير بن مطعم لوحشي مولاه يوم أحد إن قتلت محمدا فأنت حر ، وإن
قتلت عليا فأنت حر ، وإن قتلت حمزة فأنت حر فقال اما محمد فسيمنعه أصحابه ،
واما على فرجل حذر كثير الالتفات في الحرب ، ولكني سأقتل حمزة ، فقعد له وزرقه
بالحربة فقتله .
ولما قلنا من مقاربة حال علي عليه السلام في هذا الباب لحال رسول الله صلى الله
عليه وآله ومناسبتها إياها ما وجدناه في السير والاخبار ، من اشفاق رسول الله صلى الله عليه
وآله وحذره عليه ، ودعائه له بالحفظ والسلامة ، قال صلى الله عليه وآله يوم الخندق ،
وقد برز على إلى عمرو ، ورفع يديه إلى السماء بمحضر من أصحابه ( اللهم انك اخذت منى
شرح نهج البلاغة — صفحة 283
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٢٨٣