فكيف يقول إنها ليست راجعة إلى النبي صلى الله عليه وآله وبعدها قوله ( وأيده
بجنود لم تروها ) ، أترى المؤيد بالجنود كان أبا بكر أم رسول الله صلى الله
عليه وآله .
وقوله انه مستغن عنها ، ليس بصحيح ولا يستغنى أحد عن ألطاف الله وتوفيقه
وتأييده وتثبيت قلبه ، وقد قال الله تعالى في قصة حنين ( وضاقت عليكم الأرض
بما رحبت ثم وليتم مدبرين * ثم انزل الله سكينته على رسوله ) ( 1 ) صلى الله
عليه وآله .
واما الصحبة فلا تدل الا على المرافقة والاصطحاب لا غير ، وقد يكون حيث
لا ايمان ، كما قال تعالى ( قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك ) ( 2 ) ،
ونحن وان كنا نعتقد إخلاص أبى بكر وايمانه الصحيح السليم وفضيلته التامة ، الا انا
لا نحتج له بمثل ما احتج به الجاحظ من الحجج الواهية ، ولا نتعلق بما يجر علينا دواهي
الشيعة ومطاعنها .
قال الجاحظ وإن كان المبيت على الفراش فضيلة ، فأين هي من فضائل أبى بكر
أيام مكة ، من عتق المعذبين وإنفاق المال وكثرة المستجيبين ، مع فرق ما بين الطاعتين ،
لان طاعة الشاب الغرير والحدث الصغير الذي في عز صاحبه عزه ، ليست كطاعة
الحليم الكبير الذي لا يرجع تسويد صاحبه إلى رهطه وعشيرته .
قال شيخنا أبو جعفر رحمه الله اما كثرة المستجيبين ، فالفضل فيها راجع إلى المجيب
هامش
( 1 ) سورة التوبة 25 ، 26 .
( 2 ) سورة الكهف 34 .