الفراش ، فلا فرق بينه وبين ما ذكر في نص الكتاب ، ولا يجحده الا مجنون أو غير
مخالط لأهل الملة ، أرأيت كون الصلوات خمسا ، وكون زكاة الذهب ربع العشر ، وكون
خروج الريح ناقضا للطهارة ، وأمثال ذلك مما هو معلوم بالتواتر حكمه هل هو مخالف لما
نص في الكتاب عليه من الاحكام هذا مما لا يقوله رشيد ولا عاقل ، على أن الله تعالى
لم يذكر اسم أبى بكر في الكتاب ، وإنما قال ( إذ يقول لصاحبه ) ( 1 ) ، وإنما علمنا أنه
أبو بكر بالخبر وما ورد في السيرة ، وقد قال أهل التفسير إن قوله تعالى ( ويمكر
الله والله خير الماكرين ) ( 2 ) كناية عن علي عليه السلام ، لأنه مكر بهم ، وأول
الآية ( وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون
ويمكر الله والله خير الماكرين ) ( 2 ) أنزلت في ليلة الهجرة ، ومكرهم كان توزيع
السيوف على بطون قريش ، ومكر الله تعالى هو منام علي عليه السلام على الفراش ، فلا
فرق بين الموضعين في أنهما مذكوران كناية لا تصريحا وقد روى المفسرون كلهم إن
قول الله تعالى ( ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء مرضات الله ) ( 3 ) ، أنزلت في
علي عليه السلام ليلة المبيت على الفراش ، فهذه مثل قوله تعالى ( إذ يقول لصاحبه )
لا فرق بينهما .
قال الجاحظ وفرق آخر وهو انه لو كان مبيت علي عليه السلام على الفراش ،
جاء مجئ كون أبى بكر في الغار ، لم يكن له في ذلك كبير طاعة ، لان الناقلين نقلوا انه
صلى الله عليه وآله قال له ( نم فلن يخلص إليك شئ تكرهه ) ، ولم ينقل ناقل انه
هامش
( 1 ) سورة التوبة 40 .
( 2 ) سورة الأنفال 30 .
( 3 ) سورة البقرة 207 .