هذه الدعوى وفسادها ، ولكنه يقول ما يقوله تعصبا وعنادا ، وقد روى الناس كافة ، افتخار
علي عليه السلام بالسبق إلى الاسلام ، وان النبي صلى الله عليه وآله استنبئ يوم الاثنين ،
وأسلم على يوم الثلاثاء ، وانه كان يقول صليت قبل الناس سبع سنين ، وانه ما زال يقول
انا أول من أسلم ، ويفتخر بذلك ، ويفتخر له به أولياؤه ومادحوه وشيعته في عصره وبعد
وفاته . والامر في ذلك أشهر من كل شهير ، وقد قدمنا منه طرفا ، وما علمنا أحدا من
الناس فيما خلا استخف باسلام علي عليه السلام ، ولا تهاون به ، ولا زعم أنه أسلم اسلام
حدث غرير ، وطفل صغير . ومن العجب أن يكون مثل العباس وحمزة ينتظران أبا طالب
وفعله ، ليصدرا عن رأيه ، ثم يخالفه على ابنه لغير رغبة ولا رهبة ، يؤثر القلة على الكثرة ،
والذل على العزة ، من غير علم ولا معرفة بالعاقبة .
وكيف ينكر الجاحظ والعثمانية أن رسول الله صلى الله عليه وآله دعاه إلى الاسلام
وكلفه التصديق .
وقد روى في الخبر الصحيح انه كلفه في مبدأ الدعوة قبل ظهور كلمة الاسلام وانتشارها بمكة
أن يصنع له طعاما ، وان يدعو له بنى عبد المطلب ، فصنع له الطعام ، ودعاهم له ، فخرجوا
ذلك اليوم ، ولم ينذرهم صلى الله عليه وآله لكلمة قالها عمه أبو لهب ، فكلفه في اليوم الثاني
أن يصنع مثل ذلك الطعام ، وان يدعوهم ثانية ، فصنعه ، ودعاهم فأكلوا ، ثم كلمهم صلى
الله عليه وآله فدعاهم إلى الدين ، ودعاه معهم لأنه من بنى عبد المطلب ، ثم ضمن لمن يوازره
منهم وينصره على قوله ، أن يجعله أخاه في الدين ، ووصيه بعد موته ، وخليفته من بعده ،
فأمسكوا كلهم وأجابه هو وحده ، وقال انا أنصرك على ما جئت به ، وأوازرك وأبايعك ،
فقال لهم لما رأى منهم الخذلان ، ومنه النصر ، وشاهد منهم المعصية ومنه الطاعة ، وعاين
منهم الاباء ومنه الإجابة هذا أخي ووصيي وخليفتي من بعدي ، فقاموا يسخرون
ويضحكون ، ويقولون لأبي طالب اطع ابنك ، فقد امره عليك ، فهل يكلف عمل
شرح نهج البلاغة — صفحة 244
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٢٤٤