لقد طلب الخلافة من بعيد * وسارع في الضلال أبو تراب
معاوية الامام وأنت منها * على وتح بمنقطع السراب ( 1 )
وقال فيه أيضا بعض الخوارج :
دسسنا له تحت الظلام ابن ملجم * جزاء إذا ما جاء نفسا كتابها
أبا حسن خذها على الرأس ضربة * بكف كريم ، بعد موت ثوابها .
وقال عمران بن حطان يمدح قاتله :
يا ضربه من تقى ما أراد بها * الا ليبلغ من ذي العرش رضوانا ( 2 )
انى لأذكره حينا فأحبسه * أوفى البرية عند الله ميزانا
فلو وجد هؤلاء سبيلا إلى دحض حجة فيما كان يفخر به من تقدم اسلامه ، لبدأوا
بذلك ، وتركوا ما لا معنى له .
وقد أوردنا ما مدحه الشعراء به من سبقه إلى الاسلام ، فكيف لم يرد على هؤلاء
الذين مدحوه بالسبق شاعر واحد من أهل حربه ولقد قال في أمهات الأولاد قولا خالف
فيه عمر ، فذكروه بذلك وعابوه ، فكيف تركوا أن يعيبوه بما كان يفتخر به مما لا فخر
فيه عندهم ، وعابوه بقوله في أمهات الأولاد .
ثم يقال له خبرنا عن عبد الله بن عمر ، وقد أجازه النبي صلى الله عليه وآله يوم الخندق ،
ولم يجزه يوم أحد ، هل كان يميز ما ذكرته وهل كان يعلم فرق ما بين النبي والمتنبي ،
ويفصل بين السحر والمعجزة ، إلى غيره مما عددت وفصلت .
فان قال نعم ، وتجاسر على ذلك ، قيل له فعلي عليه السلام بذلك أولى من ابن
عمر ، لأنه أذكى وأفطن بلا خلاف بين العقلاء ، وأنى يشك في ذلك ، وقد رويتم انه
هامش
( 1 ) الوتح : القليل .
( 2 ) الكامل 3 : 169 .