قال بعض أصحاب الحديث يعنى بالحر أبا بكر وبالعبد بلالا .
وروى الليث بن سعد ، عن معاوية بن صالح ، عن سليم بن عامر ، عن أبي أمامة ،
قال حدثني عمرو بن عنبسة ، انه سال النبي صلى الله عليه وآله وهو بعكاظ ، فقال له
من تبعك قال تبعني حر وعبد أبو بكر وبلال .
وروى عمرو بن إبراهيم الهاشمي ، عن عبد الملك بن عمير ، عن أسيد بن صفوان ،
صاحب النبي صلى الله عليه وآله قال لما قبض أبو بكر جاء علي بن أبي طالب عليه
السلام ، فقال رحمك الله أبا بكر كنت أول الناس اسلاما .
وروى عباد ، عن الحسن بن دينار ، عن بشر بن أبي زينب ، عن عكرمة مولى
ابن عباس ، قال إذا لقيت الهاشميين قالوا علي بن أبي طالب أول من أسلم ، وإذا
لقيت الذين يعلمون ، قالوا أبو بكر أول من أسلم .
قال أبو عثمان الجاحظ قالت العثمانية فان قال قائل فما بالكم لم تذكروا على
ابن أبي طالب في هذه الطبقة ، وقد تعلمون كثرة مقدمية والرواية فيه
قلنا قد علمنا الرواية الصحيحة ، والشهادة القائمة ، انه أسلم وهو حدث غرير ،
وطفل صغير ، فلم نكذب الناقلين ، ولم نستطع أن نلحق اسلامه باسلام البالغين ، لان
المقلل زعم أنه أسلم ، وهو ابن خمس سنين ، والمكثر زعم أنه أسلم وهو ابن تسع سنين ،
فالقياس أن يؤخذ بالأوسط بين الروايتين ، وبالأمر بين الامرين ، وإنما يعرف حق
ذلك من باطله ، بان نحصي سنيه التي ولى فيها الخلافة ، وسني عمر ، وسني عثمان ، وسني
أبى بكر ، ومقام النبي صلى الله عليه وآله بالمدينة ، ومقامه بمكة عند اظهار الدعوة ، فإذا
فعلنا ذلك صح انه أسلم وهو ابن سبع سنين ، فالتاريخ المجمع عليه انه قتل عليه السلام
في شهر رمضان سنه أربعين .
شرح نهج البلاغة — صفحة 218
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٢١٨