الأصل :
انا وضعت بكلاكل العرب ، وكسرت نواجم قرون ربيعة ومضر . وقد
علمتم موضعي من رسول الله صلى الله عليه وآله ، بالقرابة القريبة ، والمنزلة
الخصيصة ، وضعني في حجره ، وانا وليد يضمني إلى صدره ، ويكنفني في فراشه ،
ويمسني جسده ، ويشمني عرفه ، وكان يمضغ الشئ ثم يلقمنيه ، وما وجد لي
كذبة في قول ، ولا خطلة في فعل .
ولقد قرن الله به صلى الله عليه وآله من لدن إن كان فطيما أعظم ملك من
ملائكته ، يسلك به طريق المكارم ، ومحاسن أخلاق العالم ، ليله ونهاره .
ولقد كنت اتبعه اتباع الفصيل أثر أمه ، يرفع لي في كل يوم من أخلاقه
علما ، ويأمرني بالاقتداء به ، ولقد كان يجاور في كل سنة بحراء فأراه ، ولا
يراه غيري ، ولم يجمع بيت واحد يومئذ في الاسلام غير رسول الله صلى الله عليه
وآله وخديجة وانا ثالثهما ، أرى نور الوحي والرسالة ، وأشم ريح النبوة .
ولقد سمعت رنة الشيطان حين نزل الوحي عليه صلى الله عليه وآله ، فقلت
يا رسول الله ، ما هذه الرنة فقال هذا الشيطان ، قد أيس من عبادته ، انك تسمع
ما اسمع ، وترى ما أرى ، الا انك لست بنبي ، ولكنك لوزير ، وانك
لعلى خبر .
* * *
الشرح :
الباء في قوله ( بكلاكل العرب ) زائدة والكلاكل الصدور ، الواحد
كلكل ، والمعنى انى أذللتهم صرعتهم إلى الأرض .
شرح نهج البلاغة — صفحة 197
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٩٧