قوله عليه السلام ( رداء الجبرية ) الباء مفتوحة ، يقال فيه جبرية ، وجبروة ،
وجبروت ، وجبورة ، كفروجة ، أي كبر ، وأنشدوا :
فإنك إن عاديتني غضب الحصا * عليك وذو الجبورة المتغطرف ( 1 ) .
وجعله مدحورا ، أي مطرودا مبعدا ، دحره الله دحورا ، أي أقصاه وطرده .
* * *
الأصل :
ولو أراد الله أن يخلق آدم من نور يخطف الابصار ضياؤه ، ويبهر العقول
رواؤه ، وطيب يأخذ الأنفاس عرفه ، لفعل ; ولو فعل لظلت له الأعناق خاضعة ،
ولخفت البلوى فيه على الملائكة ، ولكن الله سبحانه يبتلى خلقه ببعض ما يجهلون
أصله تمييزا بالاختبار لهم ، ونفيا للاستكبار عنهم ، وإبعادا للخيلاء منهم ،
فاعتبروا بما كان من فعل الله بإبليس إذ أحبط عمله الطويل ، وجهده الجهيد ،
وكان قد عبد الله ستة آلاف سنة ، لا يدرى امن سنى الدنيا أم من سنى الآخرة ،
عن كبر ساعة واحدة ، فمن ذا بعد إبليس يسلم على الله بمثل معصيته
كلا ما كان الله سبحانه ليدخل الجنة بشرا بأمر اخرج به منها ملكا ،
إن حكمه في أهل السماء والأرض لواحد ، وما بين الله وبين أحد من خلقه هوادة
في إباحة حمى حرمه على العالمين .
* * *
الشرح :
خطفت الشئ بكسر الطاء ، أخطفه ، إذا اخذته بسرعة استلابا ، وفيه لغة أخرى
هامش
( 1 ) لمغلس بن لقيط الأسدي ، وانظر الصحاح وحواشيه ( جبر ) .