الشرح :
أعورتم ، أي انكشفتم وبدت عوراتكم ، وهي المقاتل ، تقول أعور الفارس ، إذا
بدت مقاتله ، وأعورك الصيد إذا أمكنك منه .
قوله عليه السلام أوحشوا ما كانوا يوطنون أي أوطنوا قبورهم التي كانوا
يوحشونها .
قوله عليه السلام ( واشتغلوا بما فارقوا ) ، أي اشتغلوا وهم في القبور بما فارقوه من
الأموال والقينات ، لأنها أذى وعقاب عليهم في قبورهم ، ولولاها لكانوا في راحة . ويجوز
أن يكون حكاية حالهم وهم بعد في الدنيا ، أي اشتغلوا أيام حياتهم من الأموال والمنازل
بما فارقوه ، وأضاعوا من أمر آخرتهم ما انتقلوا إليه .
ثم ذكر انهم لا يستطيعون فعل حسنة ، ولا توبة من قبيح ، لان التكليف سقط ،
والمنازل التي أمروا بعمارتها ، والمقابر ، وعمارتها الأعمال الصالحة .
وقوله عليه السلام ( إن غدا من اليوم قريب ) كلام يجرى مجرى المثل ، قال
* غد ما غد ما أقرب اليوم من غد *
والأصل فيه قول الله تعالى ( إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب ) ( 1 ) .
وقوله عليه السلام ( ما أسرع الساعات في اليوم . . . ) إلى آخر الفصل ، كلام شريف
وجيز بالغ في معناه ، والفصل كله نادر لا نظير له
هامش
( 1 ) سورة هود 81 .