إنك إن طلبت ما أخذه عمر من عتبه رددته عليك ( 1 ) فقال له أبو سفيان : إياك وما هممت
به إنك إن خالفت صاحبك قبلك ساء رأى الناس فيك إياك أن ترد على من كان
قبلك فيرد عليك من بعدك ( 2 ) .
* * *
وروى الطبري أيضا إن هندا بنت عتبة بن ربيعة قامت إلى عمر فسألته أن يقرضها
من بيت المال أربعة آلاف درهم تتجر فيها وتضمنها . فخرجت بها إلى بلاد كلب ،
فباعت واشترت وبلغها أن أبا سفيان قد أتى معاوية يستميحه ومعه ابنة عمرو بن أبي
سفيان ، فعدلت إليه من بلاد كلب - وكان أبو سفيان قد طلقها - فقال معاوية : ما أقدمك
يا أمه ؟ قالت : النظر إليك يا بنى إنه عمر وإنما يعمل لله وقد أتاك أبوك فخشيت أن
تخرج إليه من كل شئ ، وأهل ذلك هو ! ولكن لا يعلم عمر من أين أعطيته ، فيؤنبوك
ويؤنبك ولا تستقبلها أبدا فبعث معاوية إلى أبيه وأخيه مائة دينار وكساهما وحملهما
فسخطها عمر فقال أبو سفيان : لا تسخطها فإنها عطاء لم تغب عنه هند ورجع هو وابنه
إلى المدينة فسأله عمر بكم أجازك معاوية ؟ فقال : بمائة دينار ، فسكت عمر ( 3 ) .
* * *
وروى الأحنف قال : أتى عبد الله بن عمير عمر وهو يقرض الناس ، فقال : يا أمير
المؤمنين أقرض لي ، فلم يلتفت إليه فنخسه ، فقال عمر : حس ( 4 ) وأقبل عليه ، فقال : من
أنت فقال : عبد الله بن عمير - : وكان أبوه استشهد يوم حنين - فقال : يا يرفأ
أعطه ستمائة فأعطاه ستمائة فلم يقبلها لو رجع إلى عمر فأخبره فقال : يا يرفأ ، أعطه
هامش
( 1 ) الطبري : ( عليه )
( 2 ) تاريخ الطبري 1 : 2766 ( طبع أوروبا ) .
( 3 ) تاريخ الطبري 1 : 2767
( 4 ) حس : كلمة يقولها الانسان إذا أصابه ما أمضه