وكل مدحه مجحفة قال وما المجحفة قال تقول إن بنى فلان خير من بنى فلان
امدح ولا تفضل أحدا قال أنت والله يا أمير المؤمنين أشعر منى ! .
* * *
وروى الزبير في الموفقيات عن عبد الله بن عباس قال خرجت أريد عمر بن
الخطاب فلقيته راكبا حمارا ، وقد ارتسنه بحبل أسود في رجليه نعلان مخصوفتان
وعليه إزار وقميص صغير ، وقد انكشفت منه رجلاه إلى ركبتيه فمشيت إلى جانبه
وجعلت أجذب الإزار وأسويه عليه كلما سترت جانبا انكشف جانب فيضحك
ويقول : إنه لا يطيعك ، حتى جئنا العالية فصلينا ، ثم قدم بعض القوم إلينا طعاما من
خبز ولحم وإذا عمر صائم فجعل ينبذ ( 2 ) إلى طيب اللحم ، ويقول : كل لي ولك ، ثم
دخلنا حائطا فألقى إلى رداءه وقال اكفنيه وألقى قميصه بين يديه ، وجلس يغسله
وأنا أغسل رداءه ثم جففناهما وصلينا العصر ، فركب ومشيت إلى جانبه ، ولا ثالث لنا .
فقلت يا أمير المؤمنين إني في خطبة فأشر على ، قال : ومن خطبت قلت
فلانة ابنة فلان ، قال : النسب كما تحب وكما قد علمت ولكن في أخلاق أهلها دقة ( 3 )
لا تعدمك أن تجدها في ولدك ! قلت : فلا حاجة لي إذا فيها قال : فلم لا تخطب إلى
ابن عمك - يعنى عليا ؟ قلت ألم تسبقني إليه ؟ قال : فالأخرى قلت هي لابن أخيه
قال يا بن عباس إن صاحبكم إن ولى هذا الامر أخشى عجبه بنفسه أن يذهب به
فليتني أراكم بعدي !
قلت يا أمير المؤمنين إن صاحبنا ما قد علمت إنه ما غير ولا بدل ولا أسخط
رسول الله صلى الله عليه وسلم أيام صحبته له .
هامش
( 1 ) ينبذ : يطرح .
( 2 ) الدقة الخساسة .