تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
وكل مدحه مجحفة قال وما المجحفة قال تقول إن بنى فلان خير من بنى فلان امدح ولا تفضل أحدا قال أنت والله يا أمير المؤمنين أشعر منى ! . * * * وروى الزبير في الموفقيات عن عبد الله بن عباس قال خرجت أريد عمر بن الخطاب فلقيته راكبا حمارا ، وقد ارتسنه بحبل أسود في رجليه نعلان مخصوفتان وعليه إزار وقميص صغير ، وقد انكشفت منه رجلاه إلى ركبتيه فمشيت إلى جانبه وجعلت أجذب الإزار وأسويه عليه كلما سترت جانبا انكشف جانب فيضحك ويقول : إنه لا يطيعك ، حتى جئنا العالية فصلينا ، ثم قدم بعض القوم إلينا طعاما من خبز ولحم وإذا عمر صائم فجعل ينبذ ( 2 ) إلى طيب اللحم ، ويقول : كل لي ولك ، ثم دخلنا حائطا فألقى إلى رداءه وقال اكفنيه وألقى قميصه بين يديه ، وجلس يغسله وأنا أغسل رداءه ثم جففناهما وصلينا العصر ، فركب ومشيت إلى جانبه ، ولا ثالث لنا . فقلت يا أمير المؤمنين إني في خطبة فأشر على ، قال : ومن خطبت قلت فلانة ابنة فلان ، قال : النسب كما تحب وكما قد علمت ولكن في أخلاق أهلها دقة ( 3 ) لا تعدمك أن تجدها في ولدك ! قلت : فلا حاجة لي إذا فيها قال : فلم لا تخطب إلى ابن عمك - يعنى عليا ؟ قلت ألم تسبقني إليه ؟ قال : فالأخرى قلت هي لابن أخيه قال يا بن عباس إن صاحبكم إن ولى هذا الامر أخشى عجبه بنفسه أن يذهب به فليتني أراكم بعدي ! قلت يا أمير المؤمنين إن صاحبنا ما قد علمت إنه ما غير ولا بدل ولا أسخط رسول الله صلى الله عليه وسلم أيام صحبته له .
هامش
( 1 ) ينبذ : يطرح . ( 2 ) الدقة الخساسة .