قال أبو عبيد : قيل في تفسيره : أن ينتهى بالذبح إلى النخاع وهو عظم في الرقبة
وربما فسر النخاع بأنه المخ الذي في فقار الصلب متصلا بالقفا ، فنهى أن ينتهى بالذبح
إلى ذلك .
وقيل في تفسيره أيضا أن يكسر رقبة الذبيحة قبل أن تبرد ويؤكد هذا التفسير
قوله في تمام الحديث ( ولا تعجلوا الأنفس حتى تزهق ) .
* * *
وفى حديثه حين أتاه رجل يسأله أيام المحل ، فقال له : هلكت وأهلكت ، فقال
عمر : ( أهلكت وأنت تنث نثيث الحميت ، أعطوه ربعه من الصدقة ) فخرجت
يتبعها ظئراها ( 1 ) .
قال أبو عبيد : قد روى تمث بالميم والمحفوظ بالنون وتنث أي ترشح
وتعرق من سمنك وكثرة لحمك .
والحميت : النحى وفيه الرب أو السمن أو نحوها والربعة ما ولد في أول النتاج
والذكر ربع .
* * *
وفى حديثه أنه خرج إلى المسجد للاستسقاء فصعد المنبر ، فلم يزد على الاستغفار حتى
نزل فقيل : إنك لم تستسق ، فقال : ( لقد استسقيت بمجاديح السماء ) ( 3 ) .
قال أبو عبيد : جعل الاستغفار استسقاء تأول فيه قوله تعالى ( استغفروا ربكم
إنه كان غفارا * يرسل السماء عليكم مدرارا ) ( 4 ) والمجاديح : جمع مجدح وهو
النجم الذي كانت العرب تزعم أنها تمطر به ويقال مجدح بضم الميم وإنما قال عمر :
ذلك على أنها كلمة جارية على ألسنة العرب ليس على تحقيق الأنواء ولا التصديق بها
هامش
( 1 ) النهاية لابن الأثير 4 : 125 ، الفائق 3 : 210
( 2 ) النهاية لابن الأثير 4 : 77 .
( 3 ) نهاية ابن الأثير 1 : 146
( 4 ) سورة نوح 10 ، 11 .