وقال : ثلاث خصال من لم تكن فيه لم ينفعه الايمان : حلم يرد به جهل الجاهل ،
وورع يحجزه عن المحارم ، وخلق يدارى به الناس .
* * *
[ اخبار عمر مع عمرو بن معديكرب ]
وذكر أبو عبيدة معمر بن المثنى في كتاب " مقاتل الفرسان " أن سعد بن أبي
وقاص أوفد عمرو بن معديكرب بعد فتح القادسية إلى عمر ، فسأله عمر عن سعد : كيف
تركته ، وكيف رضا الناس عنه ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ، هو لهم كالأب يجمع لهم
جمع الذرة ، اعرابي في نمرته ( 1 ) ، أسد في تامورته ( 2 ) نبطي في جبايته ، يقسم
بالسوية ، ويعدل في القضية ، وينفر في السرية .
وكان سعد كتب يثنى على عمرو ، فقال عمر : لكأنما تعاوضتما الثناء ! كتب
يثنى عليك وقدمت تثنى عليه ! فقال : لم أثن الا بما رأيت ، قال دع عنك سعدا ،
وأخبرني عن مذحج قومك .
قال ، في كل فضل وخير ، قال : ما قولك في علة بن خالد ؟ قال : أولئك فوارس
أعراضنا ، أحثنا طلبا ، وأقلنا هربا ، قال : فسعد العشيرة ؟ قال : أعظمنا خميسا ( 3 )
وأكبرنا رئيسا ، وأشدنا شريسا ( 4 ) . قال : فالحارث بن كعب ؟ قال : حكمة
لا ترام قال : فمراد ؟ قال : الأتقياء البررة والمساعير الفجرة ، ألزمنا قرارا ،
وأبعدنا آثارا .
هامش
( 1 ) النمرة : بردة من صوف يلبسها الاعراب .
( 2 ) قال في اللسان : ( وسأل عمر بن الخطاب رضي الله عنه عمرو بن معديكرب عن سعد فقال : أسد
في تامورته ، أي في عرينه ، وهو بيت الأسد الذي يكون فيه ، . وفي في الأصل الصومعة . فاستعارها للأسد ) .
( 3 ) الخميس : الجيش .
( 4 ) شريسا ، أي شراسة .