ثم ضعها في موضعها ، فقال : مالي شئ أجعلها فيه ! فشقت أسفل درعها ( 1 ) فأعطته خرقه
فشدها فيها ، ثم خرج فقسمها كلها بين أبناء الشهداء والفقراء فجاء الحارث إلى عمر فأخبره ،
فقال : رحم الله عميرا ! ثم لم يلبث ان هلك ، فعظم مهلكه على عمر ، وخرج مع رهط من
أصحابه ماشين إلى بقيع الغرقد ، فقال لأصحابه : ليتمنين كل واحد منا أمنيته ، فكل واحد تمنى شيئا ، وانتهت الأمنية إلى عمر ، فقال : وددت أن لي رجلا مثل عمير بن سعد استعين به
على أمور المسلمين !
* * *
[ نبذ من كلام عمر ]
ومن كلام عمر : إياكم وهذه المجازر ، فان لها ضراوة كضراوة الخمر .
وقال : إياكم والراحة فإنها غفلة .
وقال : السمن غفلة .
وقال : لا تسكنوا نساءكم الغرف ، ولا تعلموهن الكتابة ، واستعينوا عليهن بالعرى
وعودوهن قول ( لا ) فإن ( نعم ) تجرئهن على المسألة .
وقال : تبين عقل المرء في كل شئ ، حتى في علته ، فإذا رأيته يتوقى على نفسه الصبر
عن شهوته ، ويحتمي من مطعمه ومشربه ، عرفت ذلك في عقله ، وما سألني رجل عن
شئ قط الا تبين لي عقله في ذلك .
وقال : إن للناس حدودا ومنازل ، فانزلوا كل رجل منزلته ، وضعوا كل انسان في
حده ، واحملوا كل امرئ بفعله على قدره .
وقال : اعتبروا عزيمة الرجل بحميته ، وعقله بمتاع بيته . قال أبو عثمان الجاحظ : لأنه
هامش
( 1 ) الدرع : القميص .