والأول هو المراد بقوله ( تميد بأهلها ) والثاني تنقسم إلى أن تنزل
إلى تحت أو لا تنزل إلى تحت فالنزول إلى تحت هو المراد بقوله ( أو تسيخ بحملها ) والقسم الثاني هو المراد
بقوله ( أو تزول عن مواضعها ) .
فان قلت ما المراد ب ( على ) في قوله ( فسكنت على حركتها ) ؟ .
قلت هي لهيئة الحال كما تقول عفوت عنه على سوء أدبه ودخلت إليه على شربه
أي سكنت على أن من شانها الحركة لأنها محمولة على سائل متموج .
قوله ( موجان مياهها ) بناء ( فعلان ) لما فيه اضطراب وحركة كالغليان والنزوان
والخفقان ونحو ذلك .
وأجمدها أي اجعلها جامدة وأكنافها جوانبها والمهاد الفراش .
فوق بحر لجي كثير الماء منسوب إلى اللجة وهي معظم البحر .
قوله ( يكركره الرياح ) الكركرة تصريف الريح السحاب إذا جمعته بعد تفريق
وأصله ( يكرر ) من التكرير فأعادوا الكاف كركرت الفارس عنى أي دفعته ورددته .
والرياح العواصف الشديدة الهبوب وتمخضه يجوز فتح الخاء وضمها وكسرها
والفتح أفصح لمكان حرف الحلق من مخضت اللبن إذا حركته لتأخذ زبدة .
والغمام جمع والواحدة غمامة ولذلك قال ( الذوارف ) لان ( فواعل ) أكثر
ما يكون لجمع المؤنث ذرفت عينه أي دمعت أي السحب المواطر والمضارع من
( ذرفت ) عينه ( تذرف ) بالكسر ذرفا وذرفا والمذارف المدامع .
شرح نهج البلاغة — صفحة 59
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٥٩