تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
ومنها الفراسة قيل في تفسير قوله تعالى ( إن في ذلك لآيات للمتوسمين ) ( 1 ) أي للمتفرسين وقال النبي صلى الله عليه وآله ( اتقوا فراسة المؤمن فإنها لا تخطى ) قيل الفراسة سواطع أنوار لمعت في القلوب حتى شهدت الأشياء من حيث أشهدها الحق إياها وكل من كان أقوى ايمانا كان أشد فراسة . وكان يقال إذا صحت الفراسة ارتقى منها صاحبها إلى المشاهدة . * * * ومنها حسن الخلق وهو من صفات العارفين فقد اثنى الله تعالى به على نبيه فقال ( وانك لعلى خلق عظيم ) ( 2 ) وقيل له صلى الله عليه وآله أي المؤمنين أفضل ايمانا فقال أحسنهم خلقا وبالخلق تظهر جواهر الرجال والانسان مستور بخلقه مشهور بخلقه . وقال بعضهم حسن الخلق استصغار ما منك واستعظام ما إليك . وقال النبي صلى الله عليه وآله ( انكم لن تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم بأخلاقكم ) . قيل لذي النون من أكبر الناس هما قال أسوأهم خلقا . وكان يقال ما تخلق أحد أربعين صباحا بخلق الا صار ذلك طبيعة فيه . قال الحسن في قوله تعالى ( وثيابك فطهر ) ( 3 ) أي وخلقك فحسن . شتم رجل الأحنف بن قيس وجعل يتبعه ويشتمه فلما قرب الحي وقف وقال يا فتى إن كان قد بقي في قلبك شئ فقله كيلا يسمعك سفهاء الحي فيجيبوك .
هامش
( 1 ) سورة الحجر 75 . ( 2 ) سورة القلم 4 . ( 3 ) سورة المدثر 4 .