وأخو الحضر إذ بناه وإذ دجلة * تجبى إليه والخابور ( 1 )
لم يهبه ريب المنون فباد * الملك عنه فبابه مهجور
شاده مرمرا وجلله كلسا * فللطير في ذراه وكور ( 2 )
وتبين رب الخورنق إذ أشرف * يوما وللهدى تفكير ( 3 )
سره حاله وكثرة ما يملك والبحر معرضا والسدير ( 4 )
فارعوى قلبه وقال فما غبطه * حي إلى الممات يصير
ثم بعد الفلاح والملك والأمة وارتهم هناك القبور ( 5 )
ثم أضحوا كأنهم ورق جف * فألوت به الضبا والدبور ( 6 )
قد اتفق الناس على أن هذه الأبيات أحسن ما قيل من القريض في هذا المعنى وأن
الشعراء كلهم أخذوا منها واحتذوا في هذا المعنى حذوها .
* * *
وقال الرضى أبو الحسن رضي الله عنه :
انظر إلى هذا الأنام بعبرة * لا يعجبنك خلقه ورواؤه ( 7 )
فتراه كالورق النضير تقصفت * أغصانه وتسلبت شجراؤه ( 8 )
انى تحاماه المنون وإنما * خلقت مراعى للردى خضراؤه
أم كيف تأمل فلتة أجساده * من ذا الزمان وحشوها أدواؤه
هامش
( 1 ) الخابور اسم نهر كبير بين رأس عين والفرات من ارض الجزيرة .
( 2 ) الكلس الصاروج وأخلاطها التي تصرج ( تطلى ) بها النزل وغيرها .
( 3 ) في الأغاني ( وتذكر ) .
( 4 ) في الأغاني ( سره ماله )
( 5 ) الأمة النعمة .
( 6 ) ألوت به أي ذهبت به .
( 7 ) ديوانه لوحة 116 .
( 8 ) ديوانه ( فبيناه ) .