تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
قال حياة لا موت معها قال لن أقدر على ذلك قال فدعني اطلبه ممن يقدر عليه . قال النبي صلى الله عليه وآله ( ما رأيت منظرا الا والقبر أفظع منه ) وقال صلى الله عليه وآله ( القبر أول منزل من منازل الآخرة فمن نجا منه فما بعده أيسر ومن لم ينج فما بعده شر له ) . مر عبد الله بن عمر رضي الله عنه بمقبرة فصلى فيها ركعتين وقال ذكرت أهل القبور وانه حيل بينهم وبين هذا فأحببت أن أتقرب بهما إلى الله . * * * فان قلت ما معنى قوله عليه السلام : ( وبجانب الهجر ) وأي فائدة في لفظة ( جانب ) في هذا الموضع . قلت لأنهم يقولون فلان في جانب الهجر وفي جانب القطيعة ولا يقولون ( في جانب الوصل ) وفي ( جانب المصافاة ) وذلك أن لفظة ( جنب ) في الأصل موضوعة للمباعدة ومنه قولهم ( الجار الجنب ) وهو جارك من قوم غرباء يقال جنبت الرجل وأجنبته وتجنبته وتجانبته كله بمعنى ورجل أجنبي وأجنب وجنب وجانب كله بمعنى . قوله عليه السلام : ( شاهدوا من اخطار دارهم ) المعنى انه شاهد المتقون من آثار الرحمة وأماراتها وشاهد المجرمون من آثار النقمة وأماراتها عند الموت والحصول في القبر أعظم مما كانوا يسمعون ويظنون أيام كونهم في الدنيا . ثم قال ( فكلا الغايتين مدت لهم ) المعنى مدت الغايتان غاية الشقي منهم وغاية السعيد .