Skip to main content

شرح نهج البلاغة — Page 152

Contributors:

P.152
ما كان يجده وتولدت فيه فترات علل آنس ما كان بصحته ففزع إلى ما كان عوده الأطباء من تسكين الحار بالقار وتحريك البارد بالحار فلم يطفئ ببارد الا ثور حرارة ولا حرك بحار الا هيج برودة ولا اعتدل بممازج لتلك الطبائع الا أمد منها كل ذات داء حتى فتر معللة وذهل ممرضه وتعايا أهله بصفة دائه وخرسوا عن جواب السائلين عنه وتنازعوا دونه شجى خبر يكتمونه فقائل هو لما به وممن لهم إياب عافيته ومصبر لهم على فقده يذكرهم أسى الماضين من قبله فبينا هو كذلك على جناح من فراق الدنيا وترك الأحبة إذ عرض له عارض من غصصه فتحيرت نوافذ فطنته ويبست رطوبة لسانه فكم من مهم من جوابه عرفه فعي عن رده ودعاء مؤلم بقلبه سمعه فتصام عنه من كبير كان يعظمه أو صغير كان يرحمه وإن للموت لغمرات هي أفظع من أن تستغرق بصفة أو تعتدل على عقول أهل الدنيا . * * * الشرح : هذا موضع المثل ( ملعا ( 1 ) يا ظليم والا فالتخوية ) من أراد أن يعظ ويخوف ويقرع صفاة القلب ويعرف الناس قدر الدنيا وتصرفها بأهلها فليأت بمثل هذه الموعظة في مثل هذا الكلام الفصيح والا فليمسك فان السكوت استر والعي خير من منطق يفضح صاحبه ومن تأمل هذا الفصل علم صدق معاوية في قوله فيه ( والله ما سن
Footnote
( 1 ) الملع : السير السريع ، ويقال : خوي الطائر إذا أرسل جناحيه