Skip to main content

شرح نهج البلاغة — Page 151

Contributors:

P.151
عليهم سرمدا شاهدوا من اخطار دارهم أفظع مما خافوا ورأوا من آياتها أعظم مما قدروا فكلا الغايتين مدت لهم إلى مباءة فاتت مبالغ الخوف والرجاء فلو كانوا ينطقون بها لعيوا بصفة ما شاهدوا وما عاينوا ولئن عميت آثارهم وانقطعت اخبارهم لقد رجعت فيهم ابصار العبر وسمعت عنهم آذان العقول وتكلموا من غير جهات النطق فقالوا كلحت الوجوه النواضر وخوت الأجسام النواعم ولبسنا أهدام البلى وتكاءدنا ضيق المضجع وتوارثنا الوحشة وتهدمت علينا الربوع الصموت فانمحت محاسن أجسادنا وتنكرت معارف صورنا وطالت في مساكن الوحشة إقامتنا ولم نجد من كرب فرجا ولا من ضيق متسعا فلو مثلتهم بعقلك أو كشف عنهم محجوب الغطاء لك وقد ارتسخت أسماعهم بالهوام فاستكت واكتحلت أبصارهم بالتراب فخسفت وتقطعت الألسنة في أفواههم بعد ذلاقتها وهمدت القلوب في صدورهم بعد يقظتها وعاث في كل جارحة منهم جديد بلى سمجها وسهل طرق الآفة إليها مستسلمات فلا أيد تدفع ولا قلوب تجزع - لرأيت أشجان قلوب وأقذاء عيون لهم في كل فظاعة صفة حال لا تنتقل وغمرة لا تنجلي فكم اكلت الأرض من عزيز جسد وأنيق لون كان في الدنيا غذي ترف وربيب شرف يتعلل بالسرور في ساعة حزنة ويفزع إلى السلوة إن مصيبة نزلت به ظنا بغضارة عيشه وشحاحه بلهوه ولعبه فبينا هو يضحك إلى الدنيا وتضحك إليه في ظل عيش غفول إذ وطئ الدهر به حسكه ونقضت الأيام قواه ونظرت إليه الحتوف من كثب فخالطه بث لا يعرفه ونجى هم
شرح نهج البلاغة — Page 151 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم