أفلا ترى كلام القوم كله مشحون بالبروق واللمعان .
وكان مما نقم حامد بن العباس وزير المقتدر وعلي بن عيسى الجراح وزيره أيضا على
الحلاج انهما وجدا في كتبه لفظ ( النور الشعشعاني ) وذلك لجهالتهما مراد القوم
واصطلاحهم ومن جهل أمرا عاداه .
ثم قال عليه السلام ( وتدافعته الأبواب إلى باب السلامة ودار الإقامة ) أي لم يزل
ينتقل من مقام من مقامات القوم إلى مقام فوقه حتى وصل وتلك المقامات معروفة عند
أهلها ومن له انس بها وسنذكرها فيما بعد .
ثم قال ( وثبتت رجلاه بطمأنينة بدنه في قرار الامن والراحة بما استعمل قلبه وأرضى
ربه ) أي كانت الراحة الكلية والسعادة الأبدية مستثمرة من ذلك التعب الذي تحمله
لما استعمل قلبه وراض جوارحه ونفسه حتى وصل كما قيل
عند الصباح يحمد القوم السرى * وتنجلي عنا غيابات الكرى ( 1 ) .
وقال الشاعر :
تقول سليمي لو أقمت بأرضنا * ولم تدر فقال إني للمقام أطوف
وقال آخر :
ما ابيض وجه المرء في طلب العلا * حتى يسود وجهه في البيد
وقال :
فاطلب هدوءا بالتقلقل واستثر * بالعيس من تحت السهاد هجودا ( 2 )
ما إن ترى الأحساب بيضا وضحا * الا بحيث ترى المنايا سودا
هامش
( 1 ) مثل يضرب للرجل يحتمل المشقة رجاء الراحة وأول من قاله خالد بن الوليد في أبيات ذكرها
الميداني عند الكلام على مضرب المثل ومورده : ( 2 : 2 ) .
( 2 ) لأبي تمام ، ديوانه 1 : 416 .