تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
أفلا ترى كلام القوم كله مشحون بالبروق واللمعان . وكان مما نقم حامد بن العباس وزير المقتدر وعلي بن عيسى الجراح وزيره أيضا على الحلاج انهما وجدا في كتبه لفظ ( النور الشعشعاني ) وذلك لجهالتهما مراد القوم واصطلاحهم ومن جهل أمرا عاداه . ثم قال عليه السلام ( وتدافعته الأبواب إلى باب السلامة ودار الإقامة ) أي لم يزل ينتقل من مقام من مقامات القوم إلى مقام فوقه حتى وصل وتلك المقامات معروفة عند أهلها ومن له انس بها وسنذكرها فيما بعد . ثم قال ( وثبتت رجلاه بطمأنينة بدنه في قرار الامن والراحة بما استعمل قلبه وأرضى ربه ) أي كانت الراحة الكلية والسعادة الأبدية مستثمرة من ذلك التعب الذي تحمله لما استعمل قلبه وراض جوارحه ونفسه حتى وصل كما قيل عند الصباح يحمد القوم السرى * وتنجلي عنا غيابات الكرى ( 1 ) . وقال الشاعر : تقول سليمي لو أقمت بأرضنا * ولم تدر فقال إني للمقام أطوف وقال آخر : ما ابيض وجه المرء في طلب العلا * حتى يسود وجهه في البيد وقال : فاطلب هدوءا بالتقلقل واستثر * بالعيس من تحت السهاد هجودا ( 2 ) ما إن ترى الأحساب بيضا وضحا * الا بحيث ترى المنايا سودا
هامش
( 1 ) مثل يضرب للرجل يحتمل المشقة رجاء الراحة وأول من قاله خالد بن الوليد في أبيات ذكرها الميداني عند الكلام على مضرب المثل ومورده : ( 2 : 2 ) . ( 2 ) لأبي تمام ، ديوانه 1 : 416 .