لا المنطق اللغو يزكو في مقاومه * يوما ولا حجة الملهوف تستلب ( 1 )
كأنما هو في نادى قبيلته * لا القلب يهفو ولا الأحشاء تضطرب ( 2 ) .
ومن هذا المعنى قول أبى الجهم العدوي في معاوية
نقلبه لنخبر حالتيه * فنخبر منهما كرما ولينا
نميل على جوانبه كانا * إذا ملنا نميل على أبينا .
ومنها قوله عليه السلام : لا تظنوا بي استثقال رفع الحق إلى فإنه من استثقل
الحق أن يقال له كان العمل به عليه أثقل .
هذا معنى لطيف ولم اسمع منه شيئا منثورا ولا منظوما .
* * *
ومنها قوله عليه السلام : ولا تكفوا عن قول بحق أو مشورة بعدل .
قد ورد في المشورة شئ كثير قال الله تعالى ( وشاورهم في الامر ) ( 3 ) .
وكان يقال إذا استشرت انسانا صار عقله لك .
وقال اعرابي ما غبنت قط حتى يغبن قومي قيل وكيف ذاك قال لا افعل
شيئا حتى أشاورهم .
وكان يقال من أعطي الاستشارة لم يمنع الصواب ومن أعطي الاستخارة
لم يمنع الخيرة ومن أعطي التوبة لم يمنع القبول ومن أعطي الشكر لم يمنع المزيد .
وفي آداب ابن المقفع لا يقذفن في روعك انك إذا استشرت الرجال ظهر منك
للناس حاجتك إلى رأى غيرك فيقطعك ذلك عن المشاورة فإنك لا تريد الرأي للفخر
هامش
( 1 ) المنطق اللغو : الهذر وما لا يحتاج إليه من الكلام ويزكو يروج وينمو مقاوم جمع مقام .
( 2 ) لا القلب يهفو اي لا يزيغ عما يريد .
( 3 ) سورة آل عمران .