تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
وفيه أيضا العظمة إزاري والكبرياء ردائي فمن نازعني فيهما قصمته . * * * ومنها قوله عليه السلام : ( فلا تكلموني بما تكلم به الجبابرة ولا تتحفظوا منى بما يتحفظ به عند أهل البادرة ) . أحسن ما سمعته في سلطان لا تخاف الرعية بادرته ولا يتلجلج المتحاكمون عنده مع سطوته وقوته لإيثاره العدل قول أبى تمام في محمد بن عبد الملك : وزير حق ووالى شرطة ورحا * ديوان ملك وشيعي ومحتسب ( 1 ) كالأرحبي المذكى سيرة المرطى * والوخد والملع والتقريب والخبب ( 2 ) عود تساجله أيامه فبها * من مسه وبه من مسها جلب ( 3 ) ثبت الخطاب إذا اصطكت بمظلمة * في رحلة السن الأقوام والركب ( 4 )
هامش
( 1 ) ديوانه 1 : 253 . ( 2 ) قال شارح ديوانه : كان بعض الناس يقول لأبي تمام انا استحسن قول امرئ القيس : وتعرف فيه من أبيه شمائلا * ومن خاله ومن يزيد ومن حجر سماحة ذا وجود ذا ووفاء ذا * ونائل ذا إذا صحا وإذا سكر فذكر أربعة ورد عليها أربعة أصناف فلقيه أبو تمام بعد مدة فقال له أنشدتني بيتي امرء القيس وتستحسن ذكره لأربعة ورده عليهم أربعة أصناف وقد ذكرت خمسة ورددت عليهم خمسة أصناف وأنشده هذين البيتين الأرحبي يعني به نجيبا من الإبل منسوبا إلى أرحب وهم حي من همدان والمذكى الذي قد تمت سنه وذكاؤه يقال فرس مذك ووحش مذك والمرطي ضرب من العدو سهل وقلما يستعمل الا في الإبل فاما الوخد والملع فمجيئها كثير في وصف سير النوق والجمال ولا يكادون يقولون وخد الفرس وقد حكى ذلك أبو نصر صاحب الأصمعي والتقريب أيضا لا يكاد يستعمل في الجمال يقول هذا الممدوح جمع اصلاح الملك كما يجمع هذا الأرحبي هذه الضروب من السير . ( 3 ) العود المسن من الإبل والمراد به هنا الرجل المجرب على الاستعارة والجلب جمع جلبة وهو الأثر في ظهر البعير وغيره من اثر حمل أو نحوه يقول قد جرب الأمور خيرها وشرها يكون الدهر مرة معه ومرة عليه فكأنه يساجله ( 4 ) اصطكت اضطربت وقوله " بمظلمة " أي بخصلة مظلمة .