قوله عليه السلام : ولا يوصف بالأزواج ، أي صفات الأزواج ، وهي الأصناف ، قال
سبحانه : ( وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج ) ( 1 ) .
قوله : ( ولا يخلق بعلاج ) ، أي لا يحتاج في إيجاد المخلوقات إلى معالجة ومزاولة .
قوله : ( وكلم موسى تكليما ) ( 2 ) من الألفاظ القرآنية ، والمراد هاهنا من ذكر المصدر
تأكيد الامر وإزالة لبس عساه يصلح للسامع ، فيعتقد أنه أراد المجاز ، وأنه لم يكن كلام
على الحقيقة .
قوله : ( وأراه من آياته عظيما ) ، ليس يريد به الآيات الخارجة عن التكليم ، كانشقاق
البحر ، وقلب العصا ، لأنه يكون بإدخال ذلك بين قوله : ( تكليما ) ، وقوله :
( بلا جوارح ولا أدوات ، ولا نطق ولا لهوات ) ، مستهجنا ، وإنما يريد أنه أراد بتكليمه
إياه عظيما من آياته ، وذلك أنه كان يسمع الصوت من جهاته الست ، ليس على حد سماع
كلام البشر من جهة مخصوصة ، وله دوي وصلصلة كوقع السلاسل العظيمة على
الحصا الأصم .
فإن قلت : أتقول إن الكلام حل أجساما مختلفة من الجهات الست . ؟
قلت : لا وإنما حل الشجرة فقط ، وكان يسمع من كل جهة ، والدليل على حلوله في
الشجرة قوله تعالى : ( فلما أتاها نودي من شاطئ الواد الأيمن في البقعة المباركة من
الشجرة أن يا موسى ) ( 3 ) ، فلا يخلو إما أن يكون النداء حل الشجرة ، أو المنادى حلها ، والثاني
باطل ، فثبت الأول .
ثم قال عليه السلام لمن يتكلف أن يصف ربه : إن كنت صادقا ، أنك قد وصلت إلى
هامش
( 1 ) سورة ق 7 .
( 2 ) وهو قوله تعالى في سورة النساء 164 ( وكلم الله موسى تكليما ) .
( 3 ) سورة القصص 30 .